← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
313 · ص313
الدعاء للسلف بالرحمة والخير من علامات المؤمنين. قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر ١٠]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " وفي الآية دليل على أن الترحم للسلف والدعاء لهم بالخير وترك ذكرهم بالسوء من علامة المؤمنين ". ١ الدراسة: لما أقر سبحانه بأن السلف الذين جاءوا من بعد الصحابة سيدعون لمن سبقهم من الصحابة بالمغفرة، والرحمة، وسلامة صدورهم من الغل تجاهم، مع ما أثبته سبحانه من مشاركتهم للصحابة في الإيمان، استنبط السمعاني بدلالة التضمن أن تلك العلامات تتضمن إيمان هؤلاء السلف ومن جاء بعدهم على وفق نهجهم. قال السعدي: " فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان، لأن قولهم: {سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}، دليل على المشاركة في الإيمان، وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان وأصوله، وهم أهل السنة والجماعة، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم، ووصفهم بالإقرار بالذنوب والاستغفار منها، واستغفار بعضهم لبعض، واجتهادهم في إزالة الغل والحقد عن قلوبهم لإخوانهم المؤمنين، لأن دعاءهم بذلك مستلزم لما ذكرنا، ومتضمن لمحبة بعضهم بعضا ". ٢
١ تفسير السمعاني (٥/ ٤٠٢). ٢ تفسير السعدي ص ٨٥١.
314 · ص314
وممن أشار إلى ذلك من المفسرين: السمرقندي، والكيا الهراسي، وابن جزي، والألوسي، والعثيمين. ١ واستنبط بعض المفسرين أن هذه الآية فيها دلالة على وجوب محبة الصحابة، لأن ذكر سبحانه لأوصاف هؤلاء من السلف فيه دلالة على أن المؤمنين ينبغي أن يكونوا كمثلهم، ولا يكون الاتباع إلا بدليل المحبة. قال القرطبي: " هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة، لأنه جعل لمن بعدهم حظا في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبَّهم أو واحدا منهم أو اعتقد فيه شرا إنه لا حق له في الفيء ". ٢
١ انظر: بحر العلوم (٤/ ٢٧٣)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (٤/ ٤٠٧)، والتسهيل لعلوم التنزيل (١/ ٢٣٥٦)، وروح المعاني (١٤/ ٢٤٨)، وتفسير القرآن العظيم لابن عثيمين (٥/ ٣١٤). ٢ الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٣٢).
→ prev 313–314 / 349 next ←