5 · ص99
عظمة النار كون وقودها الناس والحجارة.
قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة ٢٤].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله تعالى {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} في هذا دليل على عظم تلك النار ". ١
الدراسة:
استنبط السمعاني من ظاهر الآية عظمة النار التي أمرنا الله باتقائها، وذلك كون هذه النار وقودها من جنس البشر والحجارة، التي هي سبب لتخميد النار فإذا هي هنا سبب لإيقاد نار جهنم أعاذنا الله منها.
قال الزمخشري في بيان عظمة هذه النار: " وأنها نارٌ ممتازةٌ من النيران بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة، وذلك يدلّ على قوَّتِها من وجهين: الأول: أن سائر النيران إذا أريد إحراق الناس بها أو إجماء الحجارة أوقدت أولاً بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه، وتلك أعاذنا الله منها برحمته الواسعة توقد بنفس ما تحرق، والثاني: أنها لإفراط حرها تتقد في الحجر ". ٢
وممن أشار إلى ذلك من المفسرين: الرازي، والنسفي، وابن عادل الحنبلي. ٣
١ تفسير السمعاني (١/ ٥٩).
٢ الكشاف (١/ ١٠٣)
٣ انظر مفاتيح الغيب (٢/ ٢٥٣)، ومدارك التنزيل (١/ ٣٠)، واللباب في علوم الكتاب (١/ ٩٦).
6 · ص101
حقيقة أسبقية خلق النار وإبطال معتقد من خالف ذلك.
قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة ٢٤].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " وهذا دليل على أن النار مخلوقة، لا كما قال أهل البدعة ١ ". ٢
الدراسة:
من هذه الآية استنبط السمعاني كما هي عادته في إبطال المعتقدات الفاسدة فنجده هاهنا يبطل معتقد المعتزلة في قولهم أن الجنة والنار لم تخلقا بعد، وكان استنباطه من قوله تعالى: {أُعِدَّتْ} والتي بمعنى هيئت ورصدت، ولم يكن السمعاني في استنباطه هذا وغيره مسترسلا في بيان المعاني التي تؤول إلى معناه المستنبط، وذلك لأنه عاش رحمه الله في زمان بسليقتهم تتضح لهم معاني المفردات والتي من جملتها لفظ " أعدت"، والذي يدل على سبق التهيئة.
وقد كان استنباط السمعاني هو المأثور عن جملة المفسرين لمدلول لفظ الإعداد في هذه الآية على ذلك.
قال ابن عطية: "وفي قوله تعالى: {أُعِدَّتْ} ردٌّ على من قال: إن النار لم تخلق حتى الآن". ٣ وبمثله قال أبو حيان، وأبو السعود. ٤
١ هذا القول منسوب إلى طائفة المعتزلة، فهم قد نفوا القول بأسبقية خلق الجنة والنار، وللاستزادة انظر دراسة هذا الاستنباط والمراجع المشار إليها.
٢ تفسير السمعاني (١/ ٥٩).
٣ المحرر الوجيز (٢/ ٥).
٤ انظر: البحر المحيط (١/ ١٧٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ٨٥).