83 · ص54
المبحث الأول:
الاستنباط باعتبار ظهور النص المستنبط، وخفائه
الاستنباط من النصوص ظاهرة المعنى.
والمراد من النصوص الظاهرة المعنى: هي النصوص التي تكون بينة بنفسها، ولا تحتاج إلى بيان وتوضيح، بمعنى أنه يفهمها التالي العربي دون حاجة إلى تفسير ١، ولقد كان هذا النوع من الاستنباط عند السمعاني أكثر من الخفي، ومن الأمثلة على ذلك:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة ٨].
قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} نفى الإيمان عنهم، حيث أظهروا الإسلام باللسان ولم يعتقدوا بالجنان، وهذا دليل على من يخرج الاعتقاد من جملة الإيمان ". ٢
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة ٢٤].
قال السمعاني - رحمه الله -: " وهذا دليل على أنها مخلوقة للكافرين، وإن دخلها بعض المؤمنين تأديبا وتعريكا ". ٣
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر ٨٧].
١ انظر: منهج الاستنباط من القرآن ص ١٠٢.
٢ انظر: تفسير السمعاني (١/ ٤٧)، والاستنباط رقم (٧).
٣ انظر: تفسير السمعاني (١/ ٥٩)، والاستنباط رقم (١٠).
84 · ص55
قال السمعاني - رحمه الله -: " وأما قوله: {وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} المراد منه سائر القرآن سوى الفاتحة، وفي هذا شرف عظيم للفاتحة، لأنه خصها بالذكر والإمتنان عليه بها، ثم ذكر سائر القرآن ". ١
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا}.
قال السمعاني: في هذا إجماع، أن المسلمة لا تنكح من المشركين أجمع. ٢
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون ٧].
قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أي: الظالمون المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام، واستدل العلماء بهذه الآية على أن الاستمناء باليد حرام ". ٣
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النمل ٢٧].
قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى: {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} فيه دليل على أن الملوك يجب عليهم التثبت فيما يخبرون به ". ٤
١ انظر: تفسير السمعاني (٣/ ١٥٠)، والاستنباط رقم (٧٤).
٢ انظر: تفسير السمعاني (١/ ٢٢٣)، والاستنباط رقم (٢١).
٣ انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٤٦٤)، والاستنباط رقم (٨٢).
٤ انظر: تفسير السمعاني (٤/ ٩١)، والاستنباط رقم (٩٢).