9 · ص112
جواز النسخ في القرآن ووقوعه.
قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة ١٠٦].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " والنسخ ١ جائز في الجملة باتفاق الأمة. ونسخ القرآن على وجوه ..... ". ٢
الدراسة:
لم يكن استنباط السمعاني بجواز النسخ من ظاهر هذه الآية إلا لكثرة من تكلموا في النسخ سواءً بمنعه كليًّا أو جوازه عقلاً ومنعه سمعاً أو غير ذلك من أنواع إنكار النسخ، فاستنبط رحمه الله من بيان الله، وإثباته لنسخ بعض الآيات جوازه ووقوعه في القرآن.
الموافقون: ٣
اتفقت الأمة على جواز النسخ في القرآن وأنه جائز وقوعه عقلا وسمعا بل وقد وقع، ووافق السمعاني في هذا جمع من المفسرين، قال الزركشي: " والصحيح
١ النسخ لغة: الرفع والإزالة، وشرعاً: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب متراخ عنه. انظر: روضة الناظر: (١/ ٢٨٣)، والمذكرة في أصول الفقه (١/ ٦٤).
٢ تفسير السمعاني (١/ ١٢١).
٣ انظر: النسخ في القرآن الكريم لمصطفى مسلم (١/ ٢٣٧)، ومناهل العرفان (٢/ ١٩٣).
10 · ص116
تكرار الآيتين إما لاختلاف المخاطب، أو للتأكيد بأنه لا ينفع الإنسان إلا عمله وذلك لقطع التعلق بالمخلوقين.
قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة ١٤١].
• قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله تعالى: {وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} يعني: أنكم غير مسؤولين عن أعمالهم بل هم المسئولون، فإن قيل: هذا تكرار، فإنه قد ذكره مرة، قلنا: أما الأول: كان في الأنبياء الذين سبق ذكرهم، وهذا الثاني: في اليهود والنصارى الذي سبق ذكرهم، أو كرره تأكيدا ". ١
الدراسة:
استنبط السمعاني استنباطين في مناسبة تكرار هاتين الآيتين، وبين أن سبب التكرار إما لاختلاف المخاطب بحيث أن الآية الأولى نزلت في الأنبياء والآية الثانية نزلت في أسلاف اليهود، أو أن سبب التكرار التأكيد وذلك لأجل قطع تعلق القلوب بالمخلوقين فلا ينفع الإنسان إلا كسبه.
الموافقون للسمعاني في استنباطه الأول بأن سبب التكرار اختلاف المخاطب:
قال بعض المفسرين أنه ليس في الآيتين تكرار، وإنما السياق يبين اختلاف من ورد في حقهم الخطاب، قال أبو حيان: " وليس ذلك بتكرار، لأن ذلك ورد إثر شيء مخالف لما وردت الجمل الأولى بإثره، وإذا كان كذلك، فقد اختلف السياق،
١ تفسير السمعاني (١/ ١٤٨).