← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
89 · ص60
قال السمعاني - رحمه الله -: " وفيه دليل على أن المسكين وإن كان يملك شيئا فلا يزول عنه اسم المسكنة إذ لم يقم ما يملك بكفايته ". ١ - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص ٥٠]. قال السمعاني - رحمه الله -: " وفي الآية دلالة على أنه يجوز أن يكون الهوى موافقا للحق، وإن كان نادرا ". ٢ - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف ٢٣]. قال السمعاني - رحمه الله -: " وفي الآية دليل على ذم التقليد والرجوع إلى قول الآباء من غير حجة ". ٣ - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات ١٠]. قال السمعاني - رحمه الله -: وقوله: " {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} ذكر الأخوين ليدل بوجوب الإصلاح بينهما على وجوب الإصلاح بين الجمع الكثير ". ٤
١ انظر: تفسير السمعاني (٣/ ٢٧٠)، والاستنباط رقم (٧٩). ٢ انظر: تفسير السمعاني (٤/ ١٤٦)، والاستنباط رقم (٩٤). ٣ انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٩٨)، والاستنباط رقم (١٠٣). ٤ انظر: تفسير السمعاني (٥/ ٢٢١)، والاستنباط رقم (١٠٥).
90 · ص61
النوع الثاني: الاستنباط باعتبار التركيب: وهذا المراد منه الاستنباط بالربط بين نصين أو أكثر، وذلك بضم نص إلى نص آخر، وهذا النوع يسمى بدلالة التركيب ١، وهذا يعد من أدق أنواع الاستنباط، قال ابن القيم عن هذا النوع من الاستنباط: " فهذا من ألطف فهم النصوص وأدقه ". ٢ وهذا النوع من الاستنباط كان قليلا في استنباطات السمعاني، وقد وجدت مثالاً على ذلك وهو: - ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات ١١٢]. قال السمعاني - رحمه الله -: " وقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} استدل به من قال إن إسماعيل كان هو الذبيح، فإنه ذكر قصة الذبيح بتمامه، ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} دل أنه كان غير إسحاق ". ٣ فدلالة التركيب التي استنبط عن طريقها السمعاني أنّه لمّا أعقب الله سبحانه بعد ذكره لقصة الذبيح بشارتَه سبحانه بإسحاق استنبط السمعاني بدلالة تركيب الآيات السابقة مع هذه البشارة أن الذبيح ليس هو إسحاق عليه السلام، وإنما هو إسماعيل عليه السلام.
١ ذكر هذه التسمية ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين عند ذكره لخلاف الصحابة في مسألة العمريتين، وهي أحد مسائل علم الفرائض، أنظرها في (١/ ٣٦٢). ٢ إعلام الموقعين (١/ ٦٦). ٣ انظر: تفسير السمعاني (٤/ ٤١٠)، والاستنباط رقم (١٠٠).
→ prev 89–90 / 349 next ←