← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
275 · ص275
واقتصادي؛ حتى آل الأمر إلى ما صار إليه الحليب المجفف في هذا عصر كثرةً في الاستعمال وانتشاراً. ١ وتتم عملية تحويل الحليب إلى مسحوق مجفف (بودرة) بعدة طرق؛ إلا أن أكثرها نجاحًا واستخدامًا في الوقت الراهن هي طريقة التجفيف بالرش؛ حيث يتم تركيز الحليب بالتبخير قبل دخوله مرحلة التجفيف، ومن ثم يرش الحليب بواسطة رشاش علوي مثبت، وفي الوقت ذاته يوجه تيارُ هواء ذو جفاف وحرارة باتجاه قطرات الحليب المتطايرة؛ العملية التي تتشكل معها بودرة الحليب لتتساقط وتجتمع في الأسفل؛ نتيجة تلاقي قطرات الحليب مع الهواء الجاف؛ حيث تعطي قطرات الحليب الرطوبة للهواء الجاف والحار، وتأخذ منه الحرارة؛ مما يؤدي إلى تشكيل البودرة على الوجه المذكور، إلى أن تنتهي العملية بالتعقيم وصيرورة الحليب السائل مسحوقاً. ٢ وتشير الدراسات أن لِغَلْي اللبن أو بسترته تأثيرًا طفيفًا على قيمته الغذائية؛ من حيث فقد فيتامين ج، واللبن لا يحتوي في الجملة على الكثير من فيتامين ج، لكن الجدير بالذكر أن هذه القيمة المفقودة لا تقارن بالفائدة العظيمة حين يغلى اللبن أو يبستر، وهذه الفائدة هي: قتل الميكروبات الضارة، إلى جانب ما يترسب من الكالسيوم في أثناء الغليان. ٣ وإلى جانب ما تقدم؛ فقد تعدت فكرة تجفيف الحليب من الألبان الحيوانية إلى الألبان الآدمية؛ كما جاء في طلب إدارة الشؤون العامة في وزارة الصحة المصرية الموجه إلى دار الإفتاء المصرية (برقم ١٢٥٩/ ١٤١٢)، وفيه ٤: إن وزارة الصحة تفكر حاليًّا في إنشاء بنك اللبن، وذلك بالحصول على لبن الأمهات الطبَعي، وتجفيفه صناعيًّا؛ حتى تستعين به الأمهات العاجزات عن الرضاعة الطبَعية؛ مما يحمي الأطفال من كثير من الأمراض نتيجة لنقص لبن الأم أو انعدامه، وإن عملية التجفيف ما هي إلا تبخير للماء الموجود في سيولة اللبن حتى يصبح اللبن مسحوقًا، وإن نسب المواد الغذائية تبقى كما كانت في اللبن السائل، وبإضافة الماء إلى المسحوق يمكن الحصول على لبن سائل يحتوي على نفس النسب من المواد التي في اللبن الطبعي ا. هـ، ثم ذكروا طريقة أخرى لحفظ اللبن وهي التبريد، ولكن ذلك لا يعنينا. الفرع الثاني تجبين الحليب تمر صناعة الجبن - بمختلف أنواعه - على ثلاث مراحل: ٥ أولًا: تخثير اللبن؛ بإضافة المواد المخثرة، وهي: أالإنفحة، وتستخرج في الوقت الحاضر من معدة الحيوانات الصغيرة. ب الببسين، ويستخرج كذلك من المعدة. ت الإنزيمات، وتكون من النباتات، أو الجراثيم. ثانيًا: مصل اللبن، ويكون ذلك بفصل السائل الذي يطلق عليه مصطلح مصل الحليب، والذي يجب أن يفصل قبل مرحلة التصنيع. ثالثًا: إنضاج الجبن، وذلك في غرف تخزين يمكن التحكم في درجة حرارتها، وتحتاج هذه المرحلة إلى وقت طويل.
١ ينظر: د. جمال الدين عبد التواب: مبادئ الألبان العامة (ص ١٦٣، ١٨٠). ٢ ينظر: جامعة ليون بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ: http://www ٣.vetagro-sup.fr/ens/nut/webBromato/cours/spray.html نكتاليا: تحويل الحليب إلى مسحوق وتعبئته بتاريخ ٤/ ١١/١٤٣٦ هـ: http://www.nactalia.com/ar/menu/engagement-qualite/engagement-qualite-marqu/atomisation-conditionnem.html ٣ ينظر: د. سعدية محمد عيسى: حفظ وتخزين الأطعمة (ص ٣٠٩). أ. د. كمال الدين حسين الطاهر: المصدر السابق، (ص ٧١، ٩٠). ٤ ينظر: د. جمال مهدي: المصدر السابق، (ص ٩١). ٥ ينظر: أ. د. كمال الدين حسين الطاهر: المصدر السابق، (ص ١٥٩ - ١٦٤). الموسوعة العربية العالمية (٨/ ٢١٧ - ٢١٨).
276 · ص276
الفرع الثالث تحويل الحليب أقطًا يراد بالأقط ما كان لبنًا مخيضًا، وربما قيّد بالغنمي ١، وذلك أنه إذا كثر الحليب في فصل الربيع؛ فإنهم يكونون قد نزعوا الزبدة منه للانتفاع منها سمنًا، ثم يطبخون اللبن بعد ذلك حتى يعقد بفقدان مائه الذي يتبخر أثناء الطبخ، ثم يضعونه على هيأة أقراص تصنعها المرأة في داخل كفها؛ الأمر الذي يبدي أثر أصابعها فيه. وقد بات هذا الطعام سائدًا عند العرب، حتى ضربت فيه الأمثلة، ومنها قولهم: أحد ياقط وأحد يتمنى الشنين؛ فالذي يأقط - يعني: يصنع الإقط - يكون لديه من اللبن ما يربو على حاجته، أما الذي يتمنى الشنين - هو: اللبن الذي شيب بماء كثير - فذاك الذي نقص عنده اللبن؛ المثل الذي يضرب لبيان تفاوت الحظوظ. ٢ المطلب الثاني حكم تحويل الحليب إلى أشكال أخرى يجري تحويل الحليب إلى أشكال أخرى في حكمه على الأصل في الأشياء، وهو الإباحة؛ لعموم قول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [سورة البقرة: ٢٩]، وما أخبر الله بذلك إلا لأن الأرض وجميع ما فيها لبني آدم منافع سوى ما ورد في الشرع المنع منه لضرره ٣، وما يتشكل منه الحليب من خلقه سبحانه، وقولِ الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة الأعراف: ٣٢]؟ ، فأنكر سبحانه على من حرَّم ما خلق الله لعباده من المآكل، والمشارب، والملابس، وتوابعها ٤، وقوله جل ذكره: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [سورة البقرة: ١٦٨].
١ ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (٤/ ٣١٤). ٢ ينظر: محمد بن ناصر العبودي: معجم الطعام والشراب في المأثور الشعبي (١/ ٢٧). ٣ ينظر: ابن جرير: المصدر السابق، (١/ ٤٥٣). ٤ ينظر: ابن سعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ضمن مجموع مؤلفات السعدي (٧/ ٧٨).
→ prev 275–276 / 601 next ←