31 · ص37
مُلاقٍ حِسابِيَهْ (١)، وقالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ (٢)، ولِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا (٣)، وإِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ (٤)، وَظَنَّ داوُدُ (٥)، وما كان مثله.
واختلف القرّاء في قوله عزّ وجلّ في سورة يوسف: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (٦) / ١١٨ أ/: فقرأ عاصم (٧)، وحمزة (٨)، والكسائي (٩):
كذبوا، بتخفيف الذّال. وقرأ سائر القرّاء: بتشديدها. وقرأ مجاهد (١٠):
كذبوا، بفتح الكاف والذّال وتخفيفها.
فمن قرأ بتخفيف الذّال كان الظّنّ بمعنى الشّكّ، لأنّ الضمير في (ظنّوا) للكفّار، والمعنى: وظنّ الكفار أنّ الرّسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النّصر أن يأتيهم، أي: توهموا ذلك.
ومن قرأ بتشديد الذّال كان الظّنّ بمعنى اليقين، لأنّ الضمير في (ظنّوا)
(١) الحاقة ٢٠.
(٢) البقرة ٢٤٩.
(٣) يوسف ٤٢.
(٤) البقرة ٢٣٠. وفي النسختين: أن لا يقيما. وهو وهم.
(٥) ص ٢٤.
(٦) يوسف ١١٠. وينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٥٦، والسبعة ٣٥١، والتيسير ١٣٠، والاكتفاء ١٦٥، والمفتاح ٢٠٤.
(٧) ابن أبي النجود الكوفي، أحد السبعة، ت نحو ١٢٧ هـ. (أحاسن الأخبار في محاسن السبعة الأخيار ٤٣٠ - ٤٦٢، وطبقات القراء السبعة ٤٨ .. ).
(٨) ابن حبيب الكوفي، أحد السبعة، ت ١٥٦ هـ. (أحاسن الأخبار ٣٠٣ - ٣٦٦، وطبقات القراء السبعة ٩٢ .. ).
(٩) علي بن حمزة الكوفي، أحد السبعة، ت ١٨٩ هـ. (أحاسن الأخبار ٤١٠ - ٤٢٩، وطبقات القراء السبعة ٨٩ .. ).
(١٠) الشواذ لابن خالويه ٦٥، والمحتسب ١/ ٣٥٠، وشواذ القراءات ٢٥٣، وزاد المسير ٤/ ٢٩٦. ومجاهد بن جبر المكي، ت ١٠٣ هـ. (معرفة القراء الكبار ١/ ١٦٣، وغاية النهاية ٢/ ٤٤).
32 · ص38
للرسل، والمعنى: وظنّ الرّسل أنّ قومهم قد كذبوهم، أي: أيقنوا ذلك منهم.
ومعنى قراءة مجاهد كمعنى قراءة الأولين، والتقدير: وتوهم الكفار أنّ الرّسل قد كذبوهم فيما أخبروهم من نزول العذاب إن لم يؤمنوا.
فأمّا قوله في فصّلت: وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (١) فيحتمل أن يكون بمعنى الشّكّ، وبمعنى اليقين جميعا.
وأمّا قوله، عزّ وجلّ، في كوّرت: وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢) فهو مرسوم في المصاحف بالضاد (٣).
واختلف القرّاء في قراءته: فقرأه ابن كثير (٤)، وأبو عمرو (٥)، والكسائي:
بالظّاء، على معنى: ليس بمتهم فيما يخبركم به عن الله، عزّ وجلّ.
وقراءة (٦) نافع (٧)، وعاصم، وابن عامر (٨)، وحمزة: بالضاد، على معنى: ليس ببخيل لما يأتيه من عند الله، عزّ وجلّ.
ومنه: الضّنّة، والمضنّة: كلّ ذلك من البخل، ومنه قول الشّاعر (٩):
(١) فصلت ٤٨.
(٢) التكوير ٢٤. ينظر: السبعة ٦٧٣، والوجيز ٣٧٥، والمفتاح ٣٦٠.
(٣) في المطبوع: بالظاء. وهو وهم. ينظر: الوسيلة ٢٤٤ - ٢٤٥، وفتح الوصيد ٤/ ١٣١١ - ١٣١٢، والجامع لما يحتاج إليه من رسم المصحف ١٤٣.
(٤) عبد الله المكي، أحد السبعة، ت ١٢٠ هـ. (أحاسن الأخبار ١٨٥ - ٢١٤، وطبقات القراء السبعة ٦٥ .. ).
(٥) ابن العلاء البصري، أحد السبعة، ت ١٥٦ هـ. (أحاسن الأخبار ٣٦٧ - ٤٠٩، وطبقات القراء السبعة ٧٧ .. ).
(٦) المطبوع: وقرأه.
(٧) ابن عبد الرحمن المدني، أحد السبعة، ت ١٦٩ هـ. (أحاسن الأخبار ٢١٥ - ٢٤٧، وطبقات القراء السبعة ٧٠ .. ).
(٨) عبد الله الشامي، أحد السبعة، ت ١١٨ هـ. (أحاسن الأخبار ٢٤٨ - ٣٠٢، وطبقات القراء السبعة ٧٤ .. ).
(٩) قعنب بن أمّ صاحب في الكتاب ١/ ١١، وشرح أبيات الكتاب للنحاس ٤٨، ولابن-