33 · ص39
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا
والمصدر من الظّنين: الظّنّة (١) والمظنّة.
والظّنون: الرّجل السّيّئ الظّنّ، وهو القليل الخير أيضا.
وكلّ شيء تتوهمه ولست فيه على يقين فهو ظنون، وهو قول عمر (٢)، رضي الله عنه: (الدّين الظّنون لا زكاة فيه).
والتّظنّي في موضع التّظنّن (٣)، يقال: تظنّيت، والأصل: تظنّنت، إلّا أنّهم أبدلوا من النّون الآخرة ياء لكراهة (٤) اجتماع النّونات.
والمظانّ والمظانّة: معالم الأمور. قال الشّاعر (٥):
فإنّ مظنّة الجهل السّباب
ويروى: الشّباب. يقال: طلبت الشّيء في مظانّه، أي: في موضعه.
وتقول في تصريف فعل البخل: ضننت أضنّ، بكسر النّون في الماضي وفتحها في المستقبل.
وفي التّهمة: ظننت أظنّ (٦)، بفتح النّون في الماضي وضمّها في المستقبل (٧).
...
- السيرافي ١/ ٣١٨، والخصائص ١/ ١٦٠، وتحصيل عين الذهب ٥٨.
(١) (الظنة و): ساقطة من المطبوع.
(٢) ابن الخطاب، ت ٣٣ هـ. (أسد الغابة ٤/ ١٤٥، وتاريخ الخلفاء ١٣٣).
وفي النهاية ٣/ ١٦٤: (لا زكاة في الدين الظّنون: هو الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا).
(٣) المطبوع: والتظنن في موضع التظنون.
(٤) المطبوع: كراهة.
(٥) النابغة الذبياني، ديوانه ١٥٥، وصدره: إن يك عامر قد قال جهلا.
(٦) المطبوع: أظنّ به.
(٧) ينظر في (ظن): الوجوه والنظائر لمقاتل ١٤٩، ولهارون ٢٣٢، وحصر حرف الظاء ١٧، وظاءات القرآن ٢٢، والظاء ٧١، وتحفة الإحظاء ق ١٥.
34 · ص40
فصل
واعلم أنّ الظّنّ إذا كان بمعنى اليقين أو التّهمة، فإنّه يتعدى إلى مفعول واحد.
فاليقين (١) قوله، عزّ وجلّ:/ ١١٨ ب/ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (٢)، وشبهه. ومنه قول الشّاعر (٣):
فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد
أي: تيقّنوا بإتيانهم (٤) إيّاكم.
وأمّا الاتهام فقولك: ظننت عبد الله. أي (٥): اتهمته.
وأمّا إذا كان الظنّ بمعنى الشّكّ، فلا بدّ له من مفعولين، كقولك: ظننت زيدا عاقلا (٦)، أي: حسبته. وكذلك ما أشبهه.
وقال بعض العلماء: أصل الظّنّ الشّكّ، فإن وقع للعلم كان مجازا.
قال: والفرق بين الظّنّ الذي يكون للعلم والذي يكون للشّكّ، أنّ ظنّ العلم لا مصدر له، وظنّ الشّكّ له مصدر كما تقدّم في قوله: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٧)، وشبهه. فإن كان الظّنّ مصدرا لم يجمع، وإن جعل اسما جمع، فقيل: كثرة الظنون، فاعلم ذلك.
(١) المطبوع: واليقين.
(٢) البقرة ٤٦.
(٣) دريد بن الصمة، ديوانه ٤٧، وفيه: علانية ظنوا. والمدجّج: التام السلاح، وسراتهم:
أشرافهم. الفارسي: الدرع الذي يصنع بفارس. المسرد: المحكم النسج.
(٤) المطبوع: باتباعهم.
(٥) المطبوع: بمعنى.
(٦) المطبوع: غافلا.
(٧) الجاثية ٣٢.