← المكتبة ▭ 1 page
الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام
أبو عمرو الداني الغريب والمعاجم 444 هـ
A− A+
33 · ص39
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي أنّي أجود لأقوام وإن ضننوا والمصدر من الظّنين: الظّنّة (١) والمظنّة. والظّنون: الرّجل السّيّئ الظّنّ، وهو القليل الخير أيضا. وكلّ شيء تتوهمه ولست فيه على يقين فهو ظنون، وهو قول عمر (٢)، رضي الله عنه: (الدّين الظّنون لا زكاة فيه). والتّظنّي في موضع التّظنّن (٣)، يقال: تظنّيت، والأصل: تظنّنت، إلّا أنّهم أبدلوا من النّون الآخرة ياء لكراهة (٤) اجتماع النّونات. والمظانّ والمظانّة: معالم الأمور. قال الشّاعر (٥): فإنّ مظنّة الجهل السّباب ويروى: الشّباب. يقال: طلبت الشّيء في مظانّه، أي: في موضعه. وتقول في تصريف فعل البخل: ضننت أضنّ، بكسر النّون في الماضي وفتحها في المستقبل. وفي التّهمة: ظننت أظنّ (٦)، بفتح النّون في الماضي وضمّها في المستقبل (٧). ...
- السيرافي ١/ ٣١٨، والخصائص ١/ ١٦٠، وتحصيل عين الذهب ٥٨. (١) (الظنة و): ساقطة من المطبوع. (٢) ابن الخطاب، ت ٣٣ هـ. (أسد الغابة ٤/ ١٤٥، وتاريخ الخلفاء ١٣٣). وفي النهاية ٣/ ١٦٤: (لا زكاة في الدين الظّنون: هو الذي لا يدري صاحبه أيصل إليه أم لا). (٣) المطبوع: والتظنن في موضع التظنون. (٤) المطبوع: كراهة. (٥) النابغة الذبياني، ديوانه ١٥٥، وصدره: إن يك عامر قد قال جهلا. (٦) المطبوع: أظنّ به. (٧) ينظر في (ظن): الوجوه والنظائر لمقاتل ١٤٩، ولهارون ٢٣٢، وحصر حرف الظاء ١٧، وظاءات القرآن ٢٢، والظاء ٧١، وتحفة الإحظاء ق ١٥.
34 · ص40
فصل واعلم أنّ الظّنّ إذا كان بمعنى اليقين أو التّهمة، فإنّه يتعدى إلى مفعول واحد. فاليقين (١) قوله، عزّ وجلّ:/ ١١٨ ب/ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ (٢)، وشبهه. ومنه قول الشّاعر (٣): فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد أي: تيقّنوا بإتيانهم (٤) إيّاكم. وأمّا الاتهام فقولك: ظننت عبد الله. أي (٥): اتهمته. وأمّا إذا كان الظنّ بمعنى الشّكّ، فلا بدّ له من مفعولين، كقولك: ظننت زيدا عاقلا (٦)، أي: حسبته. وكذلك ما أشبهه. وقال بعض العلماء: أصل الظّنّ الشّكّ، فإن وقع للعلم كان مجازا. قال: والفرق بين الظّنّ الذي يكون للعلم والذي يكون للشّكّ، أنّ ظنّ العلم لا مصدر له، وظنّ الشّكّ له مصدر كما تقدّم في قوله: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (٧)، وشبهه. فإن كان الظّنّ مصدرا لم يجمع، وإن جعل اسما جمع، فقيل: كثرة الظنون، فاعلم ذلك.
(١) المطبوع: واليقين. (٢) البقرة ٤٦. (٣) دريد بن الصمة، ديوانه ٤٧، وفيه: علانية ظنوا. والمدجّج: التام السلاح، وسراتهم: أشرافهم. الفارسي: الدرع الذي يصنع بفارس. المسرد: المحكم النسج. (٤) المطبوع: باتباعهم. (٥) المطبوع: بمعنى. (٦) المطبوع: غافلا. (٧) الجاثية ٣٢.
→ prev 33–34 / 135 next ←