35 · ص41
باب ذكر الفصل الثّاني، وهو الوعظ والموعظة وما تصرّف من ذلك
اعلم، نفعنا الله وإيّاك، أنّ الموعظة عند أهل اللّغة: التّذكير للخير، وانشراح القلب، ولينه، وذهاب القسوة منه. فما ورد من ذلك فهو بالظاء، نحو قوله، عزّ وجلّ: وَعِظْهُمْ (١)، وفَعِظُوهُنَّ (٢)، ويُوعَظُ بِهِ (٣)، ويَعِظُكُمْ بِهِ (٤)، ولِمَ تَعِظُونَ (٥)، وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى (٦)، وأَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (٧)، ويَعِظُكُمُ اللَّهُ (٨)، وما كان مثله، واشتقّ منها (٩).
وتقول من ذلك: وعظت الرّجل، أعظه (١٠) وعظا وموعظة.
...
(١) النساء ٦٣.
(٢) النساء ٣٤.
(٣) البقرة ٢٣٢ ..
(٤) البقرة ٢٣١ ..
(٥) الأعراف ١٦٤.
(٦) هود ١٢٠.
(٧) الشعراء ١٣٦.
(٨) النور ١٧.
(٩) المطبوع: منه.
(١٠) بعدها في المطبوع: وعظه. وينظر في (وعظ): الظاءات في القرآن الكريم ٢٧، والاقتضاء ١٦٩، وحصر حرف الظاء ٢٢، وظاءات القرآن ٢١، والمصباح ١٥، وشرح أبيات الداني الأربعة ٢١، والإرصاد ق ٧ أ.
36 · ص42
فصل
فأمّا قوله، عزّ وجلّ، في سورة الحجر: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (١) فهو بالضاد، لأنّه من العضة، وهي القطعة من الشّيء.
تقول العرب: عضّيت الشّيء، إذا وزّعته، وعضّيت الذّبيحة: إذا قطعتها أعضاء، والعضة: القطعة منها، والجمع: عضون. قال رؤبة (٢):
وليس دين الله بالمعضّى
يعني: بالمفرّق.
ومعنى: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ، أي: جعلوه فرقا، فقال قائل منهم:
هو سحر. وقال آخرون: هو شعر. وقال آخرون: هو أساطير الأوّلين. هذا قول أهل التّأويل (٣).
(١) الحجر ٩١.
(٢) ديوانه ٨١.
(٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٩٢، ومجاز القرآن ١/ ٣٥٥، ومعاني القرآن الكريم ٣/ ٤٣ - ٤٤، والمحرر الوجيز ١٠/ ١٥١، وتفسير غريب القرآن الكريم ٥٢٥، والدر المصون ٧/ ١٨٣.