← المكتبة ▭ 1 page
الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام
أبو عمرو الداني الغريب والمعاجم 444 هـ
A− A+
39 · ص45
باب ذكر الفصل الرّابع، وهو الغيظ وما تصرّف منه اعلم، نفعنا الله وإيّاك، أنّ الغيظة والمغايظة والاغتياظ معروف، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (١)، [وكَيْدُهُ ما يَغِيظُ (٢)، ومِنَ الْغَيْظِ (٣)]، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ (٤)، وسَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً (٥)، ولِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ (٦)، وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ (٧)، وما كان مثله. ويقال من ذلك: غظته فأنا أغيظه غيظا (٨). ... فصل فأمّا قوله، عزّ وجلّ، في سورة (٩) الرّعد: وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ (١٠)، وفي هود: وَغِيضَ الْماءُ (١١)، فإنّهما بالضاد، لأنّهما بمعنى النّقصان. يقال: غاض الماء يغيض غيضا ومغاضا، إذا انتقص. والموضع الذي يغيض فيه الماء: مغيض. ويقال: غيض الماء يغاض، إذا نقص منه وذهب بأكثره. وانغاض الماء لغة حجازية (١٢). فاعلم ذلك.
(١) آل عمران ١٣٤. (٢) الحج ١٥. (٣) آل عمران ١١٩. (٤) آل عمران ١١٩. (٥) الفرقان ١٢. (٦) الفتح ٢٩. (٧) الشعراء ٥٥. (٨) ينظر في (الغيظ): الضاد والظاء ٧٨، والفرق للبطليوسي ٢٤١، وزينة الفضلاء ٩٣، ومعرفة الفرق بين الظاء والضاد ١٩، والظاء ١٦٤. (٩) (سورة): ساقطة من المطبوع. (١٠) الرعد ٨. (١١) هود ٤٤. وينظر: عمدة الحفاظ ٣/ ١٩٣٠. (١٢) التاج (غيض).
40 · ص46
باب ذكر الفصل الخامس، وهو النّظر وما تصرّف منه في القرآن [الكريم] على وجوه كثيرة: منها: النّظر بالعين، نحو قوله، عزّ وجلّ: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (١)، أي: تنظر الله، عزّ وجلّ، في الآخرة بأعينها، كما روى جرير بن عبد الله (٢) عن النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: (إنّكم ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامّون في رؤيته)، أي: لا تزدحمون ولا تدافعون. ومثل ذلك: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ (٣)، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٤)، وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ (٥)، وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ (٦)، وانْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ (٧)، وما كان مثله إذا كان متعدّيا بحرف جرّ. ومنها: النّظر بمعنى الاعتبار والتّفكّر، نحو قوله: عزّ وجلّ: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (٨)، أي: أفلا يعتبرون في خلقها. ومثله: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٩)، وأَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (١٠)،
(١) القيامة ٢٣. (٢) البجلي، صحابي، ت نحو ١ هـ. (أسد الغابة ١/ ٣٣٣، والإصابة ١/ ٤٧٥). والحديث في الفائق ٣/ ٣٣٥، والنهاية ٣/ ١٠١. (٣) محمد ٢٠. و (عليه من الموت): ساقط من المطبوع. (٤) البقرة ٥٠ .. (٥) البقرة ٢٥٩. (٦) طه ٩٧. (٧) الأنعام ٩٩. (٨) الغاشية ١٧. (٩) الطارق ٥. (١٠) الأعراف ١٨٥.
→ prev 39–40 / 135 next ←