41 · ص47
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ (١)، وفَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ (٢)، وما كان مثله.
ومن ذلك: فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣)، وانْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ (٤)، وثُمَّ نَظَرَ (٥)، وشبهه.
ومنها: النّظر بمعنى/ ١١٩ ب/ التّعطّف والرّحمة، وذلك نحو قوله:
عزّ وجلّ: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ (٦)، أي: لا يتعطف عليهم ولا يرحمهم، ومعنى: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ (٧)، أي: بما يسرّهم.
ومنها: النّظر بمعنى الانتظار، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ (٨)، وهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ (٩)، وما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً (١٠)، وقِيامٌ يَنْظُرُونَ (١١)، أي: ينتظرون.
ومثله: غَيْرَ ناظِرِينَ [إِناهُ] (١٢)، أي: غير منتظرين وقت إدراكه ونضجه وبلوغه.
ومثله: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (١٣)، أي: منتظرة، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ ما
(١) العنكبوت ٢٠.
(٢) يوسف ١٠٩ .. ، وفي الأصل: ولينظر.
(٣) النمل ٣٣.
(٤) الفرقان ٢٥.
(٥) المدثر ٢١.
(٦) آل عمران ٧٧. ووَ لا يُزَكِّيهِمْ: ساقط من المطبوع.
(٧) الآية نفسها.
(٨) محمد ١٨.
(٩) الأعراف ٥٣.
(١٠) يس ٤٩. و (واحدة): ساقطة من المطبوع.
(١١) الزمر ٦٨.
(١٢) الأحزاب ٥٣.
(١٣) النمل ٣٥. وفي الأصل: فنظرة.
42 · ص48
قَدَّمَتْ يَداهُ (١)، أي: ينتظر.
وكذلك تقول العرب: نظرته، بمعنى: انتظرته.
فإذا عدّيته بحرف جرّ لم يكن بمعنى الانتظار، وكان من باب النّظر بالعين والقلب لا غير، كما تقدّم. يقال: نظرت إليه بعيني، قال الشّاعر (٢):
فلمحت أنظرها فما أبصرتها
يريد: أنظر إليها. وبها سقط قول من زعم من الجهميّة (٣): أنّ معنى قوله، عزّ وجلّ: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٤): منتظرة، إبطالا للرؤية، فخالفوا اللّغة وردّوا سائر الأحاديث.
يقال: نظر فلان ينظر نظرا فهو ناظر، والشّيء منظور إليه، ونظرت إلى هذا الأمر: من نظر القلب.
ومنها: النّظر بمعنى الاستماع، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: وَقُولُوا انْظُرْنا (٥)، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا (٦)، أي: استمعنا.
يقال: انظر فيّ يا فلان، أي: استمع إليّ. ويقال: نظرت في الكتاب، أي (٧): إذا قرأته. ونظر الدّهر إلى بني فلان: إذا أهلكهم. ومنه قول الشّاعر (٨):
نظر الدّهر إليهم فابتهل
(١) النبأ ٤٠.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أتباع جهم بن صفوان. (ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ٣/ ٢٦٨، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ٩٣، والفرق بين الفرق ٢١١).
(٤) القيامة ٢٣.
(٥) البقرة ١٠٤.
(٦) النساء ٤٦.
(٧) (أي): ساقطة من المطبوع.
(٨) لبيد بن ربيعة، ديوانه ١٩٧، وصدره: في قروم سادة من قومه.