← المكتبة ▭ 1 page
الفرق بين الضاد والظاء فى كتاب الله عز وجل وفى المشهور من الكلام
أبو عمرو الداني الغريب والمعاجم 444 هـ
A− A+
41 · ص47
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ (١)، وفَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ (٢)، وما كان مثله. ومن ذلك: فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣)، وانْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ (٤)، وثُمَّ نَظَرَ (٥)، وشبهه. ومنها: النّظر بمعنى/ ١١٩ ب/ التّعطّف والرّحمة، وذلك نحو قوله: عزّ وجلّ: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ (٦)، أي: لا يتعطف عليهم ولا يرحمهم، ومعنى: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ (٧)، أي: بما يسرّهم. ومنها: النّظر بمعنى الانتظار، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ (٨)، وهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ (٩)، وما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً (١٠)، وقِيامٌ يَنْظُرُونَ (١١)، أي: ينتظرون. ومثله: غَيْرَ ناظِرِينَ [إِناهُ] (١٢)، أي: غير منتظرين وقت إدراكه ونضجه وبلوغه. ومثله: فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (١٣)، أي: منتظرة، ويَنْظُرُ الْمَرْءُ ما
(١) العنكبوت ٢٠. (٢) يوسف ١٠٩ .. ، وفي الأصل: ولينظر. (٣) النمل ٣٣. (٤) الفرقان ٢٥. (٥) المدثر ٢١. (٦) آل عمران ٧٧. ووَ لا يُزَكِّيهِمْ: ساقط من المطبوع. (٧) الآية نفسها. (٨) محمد ١٨. (٩) الأعراف ٥٣. (١٠) يس ٤٩. و (واحدة): ساقطة من المطبوع. (١١) الزمر ٦٨. (١٢) الأحزاب ٥٣. (١٣) النمل ٣٥. وفي الأصل: فنظرة.
42 · ص48
قَدَّمَتْ يَداهُ (١)، أي: ينتظر. وكذلك تقول العرب: نظرته، بمعنى: انتظرته. فإذا عدّيته بحرف جرّ لم يكن بمعنى الانتظار، وكان من باب النّظر بالعين والقلب لا غير، كما تقدّم. يقال: نظرت إليه بعيني، قال الشّاعر (٢): فلمحت أنظرها فما أبصرتها يريد: أنظر إليها. وبها سقط قول من زعم من الجهميّة (٣): أنّ معنى قوله، عزّ وجلّ: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٤): منتظرة، إبطالا للرؤية، فخالفوا اللّغة وردّوا سائر الأحاديث. يقال: نظر فلان ينظر نظرا فهو ناظر، والشّيء منظور إليه، ونظرت إلى هذا الأمر: من نظر القلب. ومنها: النّظر بمعنى الاستماع، وذلك نحو قوله، عزّ وجلّ: وَقُولُوا انْظُرْنا (٥)، وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا (٦)، أي: استمعنا. يقال: انظر فيّ يا فلان، أي: استمع إليّ. ويقال: نظرت في الكتاب، أي (٧): إذا قرأته. ونظر الدّهر إلى بني فلان: إذا أهلكهم. ومنه قول الشّاعر (٨): نظر الدّهر إليهم فابتهل
(١) النبأ ٤٠. (٢) لم أقف عليه. (٣) أتباع جهم بن صفوان. (ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ٣/ ٢٦٨، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ٩٣، والفرق بين الفرق ٢١١). (٤) القيامة ٢٣. (٥) البقرة ١٠٤. (٦) النساء ٤٦. (٧) (أي): ساقطة من المطبوع. (٨) لبيد بن ربيعة، ديوانه ١٩٧، وصدره: في قروم سادة من قومه.
→ prev 41–42 / 135 next ←