45 · ص51
باب ذكر الفصل السّادس، وهو الإنظار والنّظرة وما تصرّف من ذلك
اعلم، نفعنا الله وإيّاك، أنّ معنى الإنظار/ ١٢٠ أ/ والنّظرة: التّأخير والإنساء والإمهال، وذلك نحو قوله: عزّ وجلّ: قالَ أَنْظِرْنِي (١)، قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٢)، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٣)، وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٤)، وثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٥)، وفَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ (٦)، وثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (٧)، وما كان مثله.
ويقال منه (٨): أنظرت الرّجل بالدّين، فأنا (٩) أنظره إنظارا: إذا أخّرته.
ويقال: انتظرته بالأمر أنتظره انتظارا.
ويقال في الأمر من ذلك: نظار يا رجل، أي: انتظر.
ونظير كلّ شيء: شبيهه.
ومن ذلك: النّظائر (١٠)، والمناظرة، والتّناظر، وشبهه.
والتّنظّر (١١) في الكلام: التّوقّع للحوادث.
...
(١) الأعراف ١٤.
(٢) الأعراف ١٥.
(٣) البقرة ١٦٢.
(٤) الحجر ٨.
(٥) الأنعام ٨.
(٦) البقرة ٢٨٠.
(٧) هود ٥٥.
(٨) المطبوع: من.
(٩) المطبوع: وأنا.
(١٠) المطبوع: النظار.
(١١) المطبوع: التنظير. ينظر: اللسان (نظر).
46 · ص52
فصل
وقد اختلف القرّاء في الحرف الذي في سورة الحديد (١)، وهو قوله تعالى: لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا.
فقرأ حمزة (٢) وحده: «أنظرونا»، بقطع الألف مع فتحها وكسر الظّاء، بمعنى: أخّرونا، أمهلونا، اصبروا علينا (٣)، كما قال عمرو بن كلثوم التغلبيّ (٤):
أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبّرك اليقينا
وقرأ سائر القرّاء: بوصل الألف وضمّ الظّاء، بمعنى: انتظرونا، كما قال امرؤ القيس (٥):
فإنّكما إن تنظراني ليلة ... من الدّهر ينفعني لدى أمّ جندب
(١) الآية ١٣.
(٢) السبعة ٦٢٥، والتهذيب ١٣٧.
(٣) من المطبوع. وفي الأصل: اصبروا وامهلوا علينا.
(٤) ديوانه ٧١.
(٥) ديوانه ٤١. وفيه: ساعة.