← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3334 · ص3274
{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢)}: عالم بأعمالكم فيُجازيكم عليها. {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}: قيل: للحقّ دون الباطل. وقيل: بالعدل. وقيل: على ما تقتضيه (١) الحكمة. وقيل: بقوله: كن. {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}: أي: جعل صورةَ الإنسان أحسنَ صور (٢) الحيوان، ولم يشارك بني آدم في صورته وشكله غيرُهم من الموجودات (٣). وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (٤): ((إن اللهَ خلق آدمَ على صورته فأحسنَ صورته)) (٥)، أي: صورته التي صوّره عليها. وقيل: الهاء يعود إلى الله - تعالى -، وأضافه إلى نفسه سبحانه إجلالاً لآدم - عليه السلام -، كبيت الله وناقة الله (٦).
(١) في (ب) " ما يقتضيه ". (٢) في (أ) " صورة ". (٣) انظر: جامع البيان (٢٨/ ١٢٠)، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (٥/ ١٤٠). (٤) في (أ) " قوله - صلى الله عليه وسلم - ". (٥) أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، برقم (٦٢٢٧)، ولفظه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً، فلمَّا خلقه قال: اذهب فسلِّم على أولئك النَّفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنَّها تحتك وتحية ذرِّيتك، فقال السلام عليكم ... " الحديث، وأخرجه مسلم (بلفظه) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير، برقم (٧٠٩٢)، وأخرجه في كتاب البر والصلة، باب: النهي عن ضرب الوجه، برقم (٦٥٩٨)، ولفظه: " إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته " ولم أقف على ما زاده المؤلف في الحديث: ... " فأحسن صورته ". (٦) قال ابن الجوزي في معنى الحديث: " للناس فيه ثلاثة مذاهب أحدها: مذهب جمهور السلف وهو السكوت عن تفسير هذا وأمثاله، والثاني: أن الهاء راجعة إلى آدم فيكون المعنى أنه خلقه على تلك الحال ولم ينقله من نطفة إلى علقة وهذا مذهب أبي سليمان الخطابي، والثالث: أنها ترجع إلى الله سبحانه فهي مضافة إضافة ملك لا إضافة ذات كما أضاف الروح التي نفخت في آدم إليه فقال: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: (٢٩)] وهذا مذهب ابن عقيل " [كشف المشكل من حديث الصحيحين؛ لابن الجوزي (١/ ٩٩٢)].
→ prev 3334 / 3779 next ←