← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3618 · ص3558
سورة الانشقاق (١) خمس وعشرون آية (٢) (٣) ويقال: سورة الكدح مَكِّية (٤) (٥). بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)}: تشققت وتقطعت ذاتها. وقيل: تشققت بالغمام من قوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} [الفرقان: ٢٥]. وعن علي - رضي الله عنه -: "يتشقق من المجرة " (٦). {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا}: سمعت وأطاعت. وحقيقته من إذن للشيء إذا أصغى إليه أذنه للاستماع , والسماع يستعمل للإسعاف والإجابة ,كذلك الإذن , أي: أجابت ربها إلى الانشقاق وما أراده منها. وقال: هي (٧) مجاز وكناية (٨) عن حصولها على مراد الله - تعالى-. {وَحُقَّتْ (٢)}: صيّرت محقوقة بالسمع والطاعة، أي ذلك منه حقٌّ غير باطل. {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)}: الفَرَّاء: " بسطت ومدت كما يمد الأديم " (٩). الزَّجَّاج: "أزيلت عن هيئتها فبُدّلت " (١٠). ابن عيسى: "بسطت باندكاك (١١) جبالها وأكمامها حتى يصير كالصحيفة الملساء " (١٢). ابن بحر: "مدُّها تفريجها (١٣) عمَّا يتضمن حتى يخرج ما في بطنها "، قال: ومعنى ذلك معنى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢)} [الزلزلة: ١ - ٢] " (١٤). وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا كان يوم القيامة مدّ الله الأرض مدّ الأديم , فأكون أول من يدعي , فأرى جبريل - عليه السلام - فأقول: يا رب هذا جبريل أرسلته إليّ، فيقول الله: صدق، ثم أشفع فأقول: عبادك عبدوك في أطراف الأرض وهو المقام المحمود)) (١٥). {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا}: أخرجت الأموات والكنوز. مجاهد وقتادة: " أخرجت الأموات " (١٦). وقيل: أخرجت المعادن والكنوز المدفونة فيها قبيل القيامة , وذلك أحد أشراط الساعة. {وَتَخَلَّتْ (٤)}: خلّت منها ومنهم.
(١) سميت في زمن الصحابة: " سورة إذا السماء انشقت ". ففي " الموطأ " عن أبي سلمة: " أن أبا هريرة قرأ بهم {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجد فيها " فضمير " فيها " عائد إلى " {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} بتأويل السورة، وبذلك عنونها البخاري والترمذي وكذلك سماها في ... (الإتقان) وسماها المفسرون وكتَّاب المصاحف (سورة الانشقاق) باعتبار المعنى كما سميت السورة السابقة (سورة التطفيف) و (سورة انشقت) اختصاراً. [التحرير والتنوير (٣٠/ ٢١٧]. (٢) " خمس وعشرون آية " ساقطة من (ب). (٣) وهي خمس وعشرون آية في عدِّ الجميع خلافاً للبصري والشامي فهي فيها ثلاث وعشرون آية [انظر: البيان؛ للداني (ص: ٢٦٨)، جمال القُرَّاء (٢/ ٥٥٥)]. (٤) في (أ) " خمس وعشرون آية , مكية , ويقال: سورة الكدح ". (٥) بإجماع من المفسِّرين. [انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٢٣٣)، المحرر الوجيز (٥/ ٤٥٦)]. (٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٤١١)، تفسير السمعاني (٦/ ١٨٦). (٧) في (أ) " وقيل: هي ". (٨) في (أ) " مجاز كناية ". (٩) معاني القرآن (٣/ ٢٥٠). (١٠) انظر: معاني القرآن (٥/ ٢٣٤). (١١) في (ب) " لبسطت بأنه كان ". (١٢) لم أقف عليه. (١٣) في (أ) " تقريحها ". (١٤) لم أقف عليه. (١٥) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (٣٠/ ١١٣) من طريق معمر عن الزهري عن علي بن الحسين - رضي الله عنه - وأخرجه الحاكم (بنحوه) في مستدركه (٤/ ٥٧٠) في كتاب الأهوال عن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله، وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد أرسله يونس بن يزيد ومعمر ابن راشد عن الزهري. (١٦) انظر: جامع البيان (٣٠/ ١١٤).
→ prev 3618 / 3779 next ←