← المكتبة ▭▭ 2 pages
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
3424 · ص3364
وقيل: {سَأَلَ} بمعنى: دعا، أي: دعا الله بهذا. وقيل: {سَأَلَ} بمعنى: طلب. وقيل: بمعنى: نادى. وقيل: ومن جعله من السيل فالباء متصل به، والسائل هو السيل (١). وقيل: السائل وادٍ في جهنم , أي: سال الوادي بالعذاب (٢). {وَاقِعٍ (١)}: نازل. {لِلْكَافِرِينَ}: قيل: اللام لام الاستحقاق، متصل بالعذاب , أي: عذاب يستحقه الكفار. وقيل: متصل بـ {وَاقِعٍ} , أي: يقعُ لهم وينزلُ بهم. وقيل: بمعنى على , أي: يقعُ عليهم ويحلُ بهم. وقيل: {سَائِلٌ} للكفار. وقيل: بمعنى من , أي: سائل من الكفار. {لَيْسَ لَهُ}: لذلكَ العقاب (٣). {دَافِعٌ (٢)}: مانع ورادٌ. {مِنَ اللَّهِ}: قيل (٤): {مِنَ} متعلق بـ {وَاقِعٍ} , أي: يقعُ من أمرِ الله. وقيل: متعلق (٥) {دَافِعٌ} , أي: يدفعُهُ من الله. {ذِي الْمَعَارِجِ}: صفة لله (٦). والمعارج: جمع مَعْرِج , وهو يصلحُ للمصدر. وجُمعَ لاختلاف ذلك (٧) , فإن الملائكة تعرج , والكلام الطيب يعرج (٨) , ورسل الله تعرج، وتصلح (٩) لموضع العروج , وإليه ذهب الحسن ومجاهد (١٠). وعلى هذا يجوزُ أن يكونَ الواحد مِعرج (١١) بكسر الميم , أي: معارج الملائكة , ويصلح لموضع العروج إليه. فقيل: السماوات. وقيل: الدرجات درجات أهل الجنة ومنازلهم. ابن عباس: "هي الفواضلُ والنعمُ يؤتيها الله المؤمنين " (١٢). {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ}: تصعدُ {الْمَلَائِكَةُ}. {وَالرُّوحُ}: قيل: هو جبريل , خُصَّ بالذكر بعدَ العموم تشريفاً له (١٣). وقيل: هو (١٤) أرواحُ المؤمنين عندَ الموت. وقيل: هم قومٌ موكلون على الملائكة. وقيل: هم قومٌ يشبهونَ الإنس وليسوا بهم (١٥) (١٦). {إِلَيْهِ}: إلى محل الكرامة والزُّلفى. وقيل: إلى حيث لا يكونُ لغير الله فيه حلٌّ ولا عقدٌ ولا أمرٌ ولا نهي. {فِي يَوْمٍ}: من صلة {وَاقِعٍ}، أي: يقع في يوم. وقيل: من صلة {تَعْرُجُ}. وهذا أظهر (١٧). {كَانَ مِقْدَارُهُ}: مقدارُ اليوم. {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)}: أي: من سني الدنيا , يعني: يومَ القيامة (١٨). وجاء مرفوعاً: أنَّه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ}، ما أطول هذا؟! فقال (١٩) النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((والذي نفسي بيده إنَّه ليخفف على المؤمن حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبةٍ يصليها في الدنيا)) (٢٠). وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن هذه الآية , وعن قوله: {وَإِن يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ}، [الحج: ٤٧] , فقال: هما يومانِ ذكرهما الله تعالى في كتابه , وأكرهُ أن أقولَ في كتاب الله ما لا أعلمُ (٢١). وذهبَ جماعةٌ من المفسرين إلى: أنَّ المعنى أنَّ الله يفصلُ (٢٢) فيه من محاسبة العباد، والحكم بينهم، ويصيير أهل النَّار إلى النَّار وعقابها , ويصيير (٢٣) أهل الجنَّة إلى الجنَّة ومنازلها مالا يكون في الدنيا إلَاّ في {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (٢٤).
(١) انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٣٤)، المحرر الوجيز (٥/ ٣٦٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٦٨)، البحر المحيط (١٠/ ٢٧١). (٢) وهو قول ابن زيد. [انظر: تفسير الثعلبي (١٠/ ٣٤)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٦٨)]، قال ابن كثير: " وهذا القول ضعيفٌ بعيد عن المراد " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٤٦)]. (٣) في (أ) " العذاب ". (٤) " قيل " ساقطة من (أ). (٥) في (أ) " يتعلق ". (٦) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (٣/ ١٨٤)، جامع البيان (٢٩/ ٧٠). (٧) يعني وهو خلاف القاعدة اللغوية والأصل النحوي: أن المصدر لا يُجمع، إلا إذا اختلفت أنواعه وتعددت، كما في جمع البيع على بيوع، والنكاح على أنكحة، ونحو ذلك. (٨) في (أ) " تعرج ". (٩) في (أ) " يعرج ويصلح ". (١٠) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٧٠)، النُّكت والعيون (٦/ ٩٠)، البحر المحيط (١٠/ ٢٧٢). (١١) في (أ) " معرجاً ". (١٢) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٧٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٦٩). (١٣) وهو قول الجمهور. [انظر: جامع البيان (٢٩/ ٧٠)، البحر المحيط (١٠/ ٢٧٢)]. (١٤) في (أ) " هي ". (١٥) " وليسوا بهم " ساقطة من (ب). (١٦) انظر: النُّكت والعيون (٦/ ٩٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٦٩). (١٧) في (أ) " وهو أظهر". (١٨) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٧٠)، البحر المحيط (١٠/ ٢٧٢). (١٩) في (أ) " فقال: عليه السلام ". (٢٠) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٧٥)، وأخرجه ابن جرير في جامع البيان (٢٩/ ٧٢) عن أبي الهيثم عن سعيد، وقد أورده ابن كثير في تفسيره وتعقبه بقوله: " رواه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج به إلا أن دراجاً وشيخه أبا الهيثم ضعيفان والله أعلم " [تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٤٧]. (٢١) انظر: جامع البيان (٢٩/ ٧٢)، غرائب التفسير (٢/ ١٢٥٠). (٢٢) في (ب) " يفعل ". (٢٣) في (ب) " يصير أهل النار يصير ". (٢٤) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٢٥٠)، الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٢٧٠).
→ prev 3424 / 3779 next ←