← المكتبة ▭▭ 2 pages
الكامل في اللغة والأدب
محمد بن يزيد المبرد الأدب 285 هـ
A− A+
17 · ص5 · ج4
فرحمت وسئلت فأعطت، وحدثت فصدقت، ووعدت فأنجزت، فأنا والنبي ون على الحوض فراط لقادمين". قوله: أقحمت السنة يكون على وجهين: يقال: اقتحم إذا دخل قاصداً، وأكثر ما يقال من غير أن يدخل، ويكون من القحمة، وهي السنة الشديدة، وهو أشبه الوجهين، والآخر حسن. والسنة: الجدب، يقال: أصابتهم سنة إذا أصابهم١ جذب، ومن ذا قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ} ٢، أي بالجدب. وقوله: صفوة، فهي في معنى الصفو، وأكثر ما يستعمل الكسر، والباب في المصادر للحال الدائمة الكسر٣ كقولك: حسن الجلسة والركبة والمشية٣ والنيمة، كأنها خلقة. والعفوة إنما هو ما عفا، أي ما فضل، {خُذِ الْعَفْوَ} ٤، قالوا: الفضل، وكذلك قوله جل اسمه: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} ٥ وقوله: عثمثم، يريد الموثق الخلق الشديد. وذعذعت، أي أذهبت ماله وفرقت حاله. وقوله: راحلة رحيل، أي قوية على الرحلة معودة لها. ويقال: فحل فحيل، أي مستحكم في الفحلة، وفي الحديث أن ابن عمر قال لرجل: اشتر لي كبشاً لأضحي به، أملح، واجعله أقرن فحيلاً. وقوله: "فأنا والنبي ون على الحوض فراط لقادمين"، الفارط: الذي يتقدم القوم فيصلح لهم الدلاء والأرشية وما أشبه ذلك من أمرهم حتى يردوا، ومن ذلك قول المسلمين في الصلاة على الطفل: اللهم اجعله لنا سلفاً وفرطاً. وجاء في
١ كذا الأصل, س, وفي ر: "أي جدب". ٢ سورة الأعراف: ١٣٠ ٣ تكملة من ز. ٤ سورة الأعراف ١٩٩. ٥ سورة البقرة ٢١٩.
→ prev 17 / 1289 next ←