← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
389 · ص80 · ج3
فصل قال أحد العلماء إخواني مثل أهل الدنيا في غفلتهم وطول أملهم كمثل الحاج نزلوا منزلا فقام قوم يقطعون الصخور ويبنون البيوت والدكاكين ويعملون أعمال من لم يخطر الموت لهم على بال فقال المستيقظون منهم ويحكم ما هذا البله والتغفيل، الرحيل عن هذا المنزل بعد ساعة، فانتبهوا فلم يشعروا حتى نودي بالرحيل فتركوا المنزل وما فيه: شعرا: لا يُلْهِنَّكَ مَنزلٌ لَعِبَتْ بِهِ … أَيْدِي البلى مِن سَالِف الأزْمَانِ فَلَقد تَرحَّل عنه كُلُّ مَسَرَّةٍ … وَتَبَدَّلََتْ بَالهِم وَالأَحْزانِ وقال إنه بقدر إجلالكم لله عز وجل يحبكم وبقدر تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم ولقد رأيت من أنفق عمره في العلم إلى أن كبرت سنه ثم تعدى الحدود فهان عند الخلق وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه وقوة مجاهدته، ولقد رأيت من كان يراقب الله عز وجل في صبوته مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم فعظم الله قدره في القلوب حتى علقته النفوس ووصفته بما يزيد فيه من الخير اهـ. وقال: متى تكامل العقل فقدت لذة الدنيا فتضاءل الجسم وقوي السقم واشتد الحزن لأن العقل كلما تلمح العواقب أعرض عن الدنيا والتفت إلى ما تلمح ولا لذة عنده بشيء من العاجل وإنما يلتذ أهل الغفلة عن الأخرة ولا غفلة لكامل العقل اهـ. ذُو العَقْلِ يَشْقى بِالنَّعيم بِعَقلِهِ … وَأَخُو الجَهَالِة بَالجَهَالِة يَنْعَمُ
→ prev 389 / 1102 next ←