← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
42 · ص311 · ج1
٤٣- (موعظة) عباد الله، اقتربت الساعة وقرب التحول والمسير، وأزفت الآزفة وليس هناك حميم ولا نصير وكتبت الصحيفة فلا نسيان لقليل ولا كثير {وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [النمل: ٧٥] . تالله لقد غرت الأماني أكثر خلق الله فتركوا سبيل الهدى وأعرضوا عن دار التهاني والقرار فوقعوا في شرك الردى وتمادوا على التواني وظنوا أن يتركوا سدى ونسوا قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: ١٨٣] . وقوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: ٣] ، وقوله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: ٥٦] . عباد الله كيف حالكم إذا قمتم من القبور حيارى حفاة عراة غرلاً، وقد عظمت الأهوال {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} [الحج: ٢] . ولزمت الصحف الأعناق ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين. كيف أنتم إذا سمعتم قول الجبار {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ} [ق: ٢٨] ، {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: ٣٠] . وقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [يس: ٦٠] . فعند ذلك يؤخذ المجرمون بالنواصي والأقدام، ويطرح في الجحيم من كان له على المعاصي جراءة وإقدام. ويمرح بالنعيم من قدم الخيرات لدار السلام وعمل الباقيات الصالحات
→ prev 42 / 1102 next ←