← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
595 · ص160 · ج1
وَأَتَى المَشِيْبُ بِحِلْمِهِ وَوَقَارِهِ شَتَّانَ بَيْنَ مُبِعِّدٍ مِن رَبَّهِ … بِغُرُورِهِ وَمُبَشِّرٍ بِجِوارِهِ مَا زِلْت اَمُرَحُ بالشبابِ جَهَالَةً … كَالطَّرْفِ يَمْرَحُ مُعْجَبًا بِعِذَارِهِ وسَحَبْت أثواب البَطَالَةِ لاهِيًا … وَجَررت مِن بَطَرٍ فُضولَ أَزارِهِ حتى تَقَلْصَ ظِلُه فَتكشَفَتْ … عَوْرَاتُه وبَدَا قبيحُ عَوَارِهِ لَمْ أُحْظَ مِنْهُ بِطَائِلٍ غَيْرُ الأسَى … وتَنَدمٌ مِنِّي عَلَى أَوْزَارِهِ والآنَ قَدْ خَطَّ المشيبُ بِمَفْرقِي … بِمَوَاعِظٍ والحقُّ في تَذْكَارِهِ وَالنَّفْسُ تَرْكَبُ غيَّهَا لا تَرعَوي … عنه ولا تُصْغِ إلى إِنْذَارِهِ لَهْفِي عَلى عُمْر يَمُرُّ مُضَيَّعًا … مُحْصًى على بلَيْلِهِ ونَهَارِهِ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ميدانكم نفوسكم فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر، وإن خذلتم فيها كنتم على غيرها أعجز، فجربوا معها الكفاح أولاً. كان سفيان الثوري ما ينام إلا أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي النار النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات. ثم يتوضأ ويقول على أثر وضوئه، اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار. قال عمر بن عبد العزيز أيها الناس إنما يراد الطبيب للوجع الشديد، ألا فلا وجع أشد من الجهل ولا داء أخبث من الذنوب ولا خوف أخوف من الموت. يروى عن الأصمعي قال قرأت «والسارق والسارقة قاطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله» والله غفور رحيم.
→ prev 595 / 1102 next ←