247 · ص67 · ج1
قد كان يدنيهم طيف يلمّ بنا … فالآن لا الطيف يدنيهم ولا الحلم
الله أكبركم أجرى فراقهم دمعا … وعاد بمن لا عاد وهو دم
أمّوا الحجاز فما سارت مطيّهم … حتّى استقلّت نعوشا قدّمت لهم
وأحرموا لطواف البيت لا حرموا … من لذّة العيش طوال الدهر ما حرموا
زاروا النبيّ وساروا نحو موقفهم … حتّى إذا قاربوا مطلوبهم جثموا
يا سائرين إلى أرض الحجاز لقد … خلّفتم في حشاي النار تضطرم
هل منشد فيكم أو ناشد طلبا … أضللته وأدلهمّت بعده الظلم
قد كان في قاسم من غيره عوض … فاليوم لا قاسم فينا ولا قسم
من لو أتى مكة مالت أباطحها … به سرورا وجادت أفقها الديم
أقسمت منذ زمان ما رأى أحد … لقاسم شبها في الأرض لو قسموا
هذا الذي يشكر المختار هجرته … والبيت يعرفه والحل والحرم
ما كان ينكره ركن الحطيم به … لو أخّر العمر حتى جاء يستلم
له إليه وفادات تقرّ بها … جبال مكّة والبطحاء والأكم
محدّث الشام صدقا بل مؤرّخه … جرى بهذا وذا فيما مضى القلم
يا طالب العلم في الفنّين مجتهدا … في ذا وهذا ينادي المفرد العلم
تروى حديث العوالي عن يراعته … وماله طاعن فيها ومتهم
قد كان يدأب في نفع الأنام … ولا يردّه ضجر منه ولا سأم
وحقّق النقد حتى بان بهرجه … وصحّح النقل حتّى ما به سقم
وعرّف الناس كيف الطرق أجمعها … إلى النّبيّ فما حاروا ولا وهموا
وعلّم الخلق في التاريخ ما جهلوا … وبعض ما جهلوا أضعاف ما عملوا
يريك تاريخه مهما أردت به … كأنّ تاريخه الآفات والأمم
ما فاته فيه ذو ذكر أخلّ به … ولو يروم لعادت عاد أو إرم
إذا نشرت له جزءا لتقرأه … تظل تنشر أقواما وهم رمم
يا أيّها الموت مهلا في تفرّقنا … شتّت شمل المعالي وهو منتظم
تجدّ فينا وتسعى في تطلّبنا … إصبر سنأتيك لا تسعى بنا قدم
ها قد ظفرت بفرد لا مثيل له … وإن أردت له مثلا فأين هم
يا ذاهبا ما لنا إلاّ تذكره … آها عليك وآه كلّها ألم
جادت عليك من الغفران بارقة … غراء يضحك فيها البارد الشيم
تروي ثراك وتسقى من جوانبه … إلى جوانب حزوى البان والسلم