575 · ص149 · ج4
[رجوع حميضة أمير مكة إلى بلده]
وفي أوائل رجب وصلت الأخبار إلى دمشق برجوع حميضة بن أبي نميّ أمير مكة إلى مكة-شرّفها الله تعالى-، وذلك أنّ العسكر المجرّد أقام بمكة بعد خروج الحاج مدّة شهرين، وقصّر أبو الغيث أخو حميضة في حقّهم، وتوهّم منهم، وصار يتكسب عليهم، وكتب لهم خطّه: إنه استغنى عنهم، فتوجّهوا إلى الديار المصرية.
فلما علم حميضة بسفرهم حضر إلى مكة وبعد جمعه وقاتل أخاه، وقتل نحو خمسة عشر ومن الخيل أكثر من عشرين. وشاد ملك مكة. ولجأ أبو الغيث إلى أخواله من هذيل بوادي نخلة مكسورا ١.
[استنصار أبي الغيث بالسلطان]
ثم إنّ حميضة أرسل خيلا إلى السلطان فحبس رسوله ولم يرض عنه، وأرسل بعده أبو الغيث هديّة، فوعد السلطان بنصره وأرسل عسكرا إليه.
وقيل: إنّ أبا الغيث استنصر بصاحب المدينة النبوية منصور بن جمّاز، فأجاب إلى نصره امتثالا لمرسوم السلطان.
[وفاة تقيّ الدين رجب التركماني]
٢٩٦ - وفي يوم السبت ثامن رجب توفي الشيخ تقيّ الدين، رجب بن أشبرك ٢ التركماني، المعروف بالعجميّ، بزاويته ظاهر القاهرة تحت القلعة، وصلّي عليه تحت القلعة، ودفن من الغد يوم الأحد بقرافة مصر الصغرى.
وكان شيخا كبيرا، له مكانة عند السلطان والدولة، وعنده فقراء وأتباع. ووصل خبره إلى دمشق مع البريد في ثاني عشر رجب، وعملت له ختم وأعزية/٢١٧ ب/ عند صاحبه الشيخ إبراهيم الدهستاني، وصلّي عليه صلاة الغائب بجامع دمشق يوم الجمعة رابع عشر رجب.
وكان شيخ طائفة العجم المقيمين تحت قلعة الجبل.
وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة.
[وفاة زين الدين محمد خطيب بيت الآبار]
٢٩٧ - وفي ليلة الخميس ثالث عشر رجب توفي الشيخ الفقيه، الخطيب،
١ خبر حميضة في: ذيل العبر ٧٦، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٧٤، والنهج السديد ٣/ ٢٤٠، ٢٤١، والسلوك ج ٢ ق ١/ ١٣٨.
٢ انظر عن (ابن أشبرك) في: أعيان العصر ٢/ ٣٦٥ رقم ٦٥٩، والدرر الكامنة ٢/ ١٠٧ رقم ١٧١١ وفيه: «اشترك».
576 · ص150 · ج1
ومولده سنة خمس وسبعين وخمس ماية.
سمع من ابن الحصري، وحدّث.
وهو والد الشيخ محمد بن الخادم الذي روى عن ابن المقيّر.
ولنا منه إجازة.
[وفاة شرف الدين ابن رضوان المقدسي]
٥ - وفي الثاني والعشرين من صفر توفي الشيخ شرف الدين، أحمد بن رضوان ابن إسماعيل المقدسي، الشافعيّ، ودفن بمقابر باب النصر بالقرب من شيخه ابن الصلاح.
وكان شاهدا بسوق القمح، وكتب كثيرا، ونسخ مؤلّفات ابن الصلاح، وكان له اختصاص به.
وهو حمو الشيخ/٣ أ/شرف الدين الفزاريّ.
ذكره أبو شامة في آخر مذيّله ١، رحمه الله تعالى.
شهر ربيع الأول
[وفاة ضياء الدين ابن خواجا إمام الفارسي]
٦ - وفي السادس من شهر ربيع الأول توفي الشيخ ضياء الدين، محمد بن عمر ابن الحسن بن عبد الله بن خواجا ٢، إمام الفارسيّ، ودفن بسفح قاسيون جوار مسجد مثقال الجمدار.
روى عن محمد بن الحسين بن الخصيب الدمشقي، وابن طبرزد، وابن الحرستاني، وحنبل.
ومولده في صفر سنة تسع وثمانين وخمس ماية.
ذكره أبو شامة ٣ وقال: كان رجلا صالحا، منقطعا.
قلت: روى لنا عنه حفيده إمام الدين محمد بن عمر [عن]، جدّه.
[وفاة المقرئ شمس الدين ابن مكتوم]
٧ - وفي يوم الجمعة حادي عشر شهر ربيع الأول توفي الشيخ المقرئ، شمس
١ ذيل الروضتين ٢٣٨.
٢ انظر عن (ابن خواجا) في: الذيل على الروضتين ٢٣٨، ومعجم شيوخ الدمياطي ١/ورقة ٥٥ ب، ومشيخة قاضي القضاة ابن جماعة ٢/ ٥٠٩،٥١٠، رقم ٦٢، وتاريخ الإسلام (٦٦٥ هـ.) ص ٢٠٣،٢٠٤ رقم ١٧٧.
٣ في الذيل على الروضتين ٢٣٨.