76 · ص24 · ج1
وسافر في هذه السنة إلى مصر مجدّدا، واجتمع بالفقيه المحدّث «فخر الدين، عثمان بن محمد بن عثمان التوزري، المالكي» (ت ٧١٣ هـ.) وسمع بقراءته قطعة من «المعجم الصغير» للطبراني، على الخطيب فخر الدين عبد العزيز السكري، وقرأ عليه بظاهر القاهرة: الأول من «فوائد المدينة» تخريج ابن مسدّي، لابن الجمّيزي ١.
وفي العاشر من شوال من هذه السنة سافر للحجّ بدلا عن أمّه. وقرأ آنذاك أكثر من أربعين جزءا على عشرين شيخا بالكرك، والمدينة، ومكة، منها: «جزء سفيان» بالكرك، و «جزء ابن عرفة» بالمدينة، وقرأ بمكة على «فخر الدين التوزري» وغيره:
الخامس من «المزكّيات»، و «جزء مطيّن»، و «جزء القزّاز»، و «الثمانون الآجرّية»، و «فوائد المدينة» تخريج ابن مسدّي، لابن الجمّيزي، والثاني من «المحامليّات»، والأول من «الثقفيات»، ومنتقى منها، و «الأربعون الثقفية»، ومجلسا من أمالي نصر بن عبد العزيز الشيرازي، و «ثلاثيات البخاري» ٢.
وفي العشرين من ربيع الأول سنة ٧٠٦ هـ. /١٣٠٦ م. وصل البريد من القاهرة إلى دمشق ومعه تجديد التقليد للقاضي شمس الدين الحنفي الأذرعي بقضاء القضاة بدمشق، وكان قد طلب له منذ مدّة، وكان هو في مجلس حكمه، وحين وصل التقليد ظنّ الناس أنه لتعيين القاضي شمس الدين الحريري، ففارق جميع من كان في مجلس الأذرعي من العدول والخصوم والوكلاء وتوجّهوا إلى مجلس القاضي الحريري في المدرسة الظاهرية لسماع التقليد والتهنئة، ودعي «البرزالي» لقراءة التقليد، فقرأه رافعا صوته، فلما انتهى إلى ذكر الاسم سكت، فقال له النقيب: أذكر ألقاب سيّدنا قاضي القضاة ونعوته، فبقي ساكتا، فقال له: قاضي القضاة: لم لا تقرأ؟ فقال له: يا مولانا قاضي القضاة، ما هذا التقليد لك، هذا للأذرعي، وطوى الكتاب، وتفرّق الناس، وخرج الجماعة وتوجّهوا إلى الأذرعي فوجدوه جالسا مكانه في مجلس الحكم لم يتركه، فقرأ البرزاليّ تقليده، وحصلت كسرة، وخمدة على الجماعة الحاضرين، وانتشر هذا الأمر بدمشق ٣!
وفي ١٤ شوال سنة ٧٠٦ هـ. /١٣٠٦ م. مات ابنه الصغير «أحمد» وقد أكمل السادسة من عمره، وخلال تلك المدة كان أسمعه على أكثر من ٣٧٠ شيخا، واستجاز له خلقا من الشيوخ، وحصّل له الإجازات من البلاد ٤. فعوّضه الله تعالى ببنت
١ المقتفي ٢/ورقة ٢٠١ أ.
٢ المقتفي ٢/ورقة ٨٣ أو ٢٠١ أ.
٣ المقتفي ٢/ورقة ١٠٤ ب، نثر الجمان (حوادث سنة ٧٠٦ هـ.). مخطوط دار الكتب المصرية ١٧٤٦ تاريخ، ورقة ٧٨،٧٩، الدارس ١/ ٤٣٠ وهو يصرّح بأن قارئ التقليد كان البرزالي، بينما روايته هو في المقتفي لا تفصح عن ذلك.
٤ المقتفي ٢/ورقة ١١٢ أ، رقم ٨٢١.