← المكتبة ▭▭ 2 pages
المختصر من أخبار فاطمة بنت سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم
إبراهيم بن عبد الله المديهش التراجم والطبقات
A− A+
154 · ص165
[٢٤] حزنها - رضي الله عنها - على وفاة أبيها - صلى الله عليه وسلم -. عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: وَا كَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ»، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ، فَلَمَّا دُفِنَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ - عليها السلام -: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التُّرَابَ. أخرجه: البخاري، ومسلم. حُزْنُها ومُصِيبَتُها على أبيها النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يتصوَّرَها أحَدٌ، وفي كلماتها السابقة حُزنٌ كاتم، مع إيمان ويقين باللهِ - تبارك وتعالى -. تضَاعَفَ الحُزنُ علَيها بعدَ وفَاة أبيهَا - صلى الله عليه وسلم -، وبَقِيَتْ حَزِيْنَةً حتَّى تُوفِّيَت بعدَه بستَّةِ أشهُرٍ، وكانَتْ صَابِرَةً مُحْتَسِبَةً - رضي الله عنها -. قال محمد بن علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب - رحمه الله -: «ما رُئِيَتْ فاطمةُ ضَاحِكةً بعْدَ رسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنها قد تُمُورِي في طَرَفِ فِيها». وهذا مُرسَلٌ، محمدٌ ووالدُه لم يُدركَا فاطمة - رضي الله عنها -. عن عبدِالله بن الحارث، قال: مكثَتْ فاطمةُ بعدَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ستة أشهر، وهي تَذُوب.
→ prev 154 / 175 next ←