17 · ص24
[٥] كنيتها.
أمُّ أبِيها، وأمُّ الحسن، وأمُّ الحسنين - رضي الله عنهم -.
والعجيب: أن ابنَها الكبير: الحسن، ولم أجد مَن ذكر كُنيتَها: «أم الحسن»، إلا ابن حجر في «التقريب».
والأمرُ في باب الكنى عند العرب واسِعٌ جدَّاً.
[٦] لقبها.
ذُكر لها - رضي الله عنها - أربعة ألقاب: السيِّدة ١، والزَّهْرَاء، والبَتَوْل، والصِّدِّيقَة.
الأول: السَيِّدة، وهذا أصح لقب لها، مأخوذ من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها سيدة نساء هذه الأمة، سيدة نساء أهل الجنة.
الثاني: الزهراء، الأزهر: الأبيض المستنير، والزهر والزهرة: البياض النيِّر، وهو أحسن الألوان، والزهراء: المرأة المشرقة الوجه، والبيضاء المستنيرة المُشْرَبة بحمرة، ويقال: الليالي الزهر: أي الليالي البيض.
وجاء في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم. وابنته فاطمة - رضي الله عنها - من أقرب الناس شبهاً به - صلى الله عليه وسلم -، وبِناءً عليه فإن معنى الزهراء في لقب فاطمة - رضي الله عنها - أي: المشرقة الوجه، البيضاء المستنيرة، المشربة بحمرة ـ والله أعلم ـ.
١ فاتني ذكر هذا اللقب في الموسوعة - ط. الأولى -، ضمن ألقابها.
18 · ص25
وما قيل بأنها لُقِّبَتْ بالزهراء؛ لأنها لم ترَ دماً في حيض ولا نفاس، فغير صحيح، ولايثبت أنها لم ترَ ذلك.
وأول من وقفت عليه ذكر هذا اللقب: ابنُ حبان (ت ٣٥٤ هـ)، ثم بعده عددٌ غفيرٌ من العلماء، وفي هذا القرن الرابع ذُكر في كتب الإمامية، ولا يُعلَم أيُّهم أوَّل.
وما دام أن أختَيها: رقية، وأم كلثوم - رضي الله عنهما -، ابنَتَي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وُصِفَتا بالنُّورَين، في تلقيبِ الخليفة الراشد: عثمان بن عفان بِـ «ذي النورين» - رضي الله عنه -، وهو وَصْفٌ قديم مَشهُورٌ مجمع عليه؛ لأجلِ زواجِه بابنتَي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - واحدةً بعد الأخرى؛ فإن وصف فاطمة بالزهراء مثلهما، فالنور والزهر بمعنى واحد.
لذلك لا أرى بأساً بتلقيبها بالزهراء ــ واللَّهُ أعلَم ــ.
وأحسنُ منه وأصحُّ وأفضلُ: اللقب الثابت «السيدة» سيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء أهل الجنة.
وأحسن من ذلك كلِّه قول:
فاطمةُ بنتُ النبيِّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -؛ لنِسْبَتِهَا الشَّرِيفَةِ، وللصَّلَاةِ عَلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وآلِه.