← المكتبة ▭ 1 page
الفوائد الحديثية - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني شروح الحديث 1386 هـ
A− A+
15 · ص116 · ج24
ولا يقال: كان يجب لو كان منسوخًا أن يفارقها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عند ورود النسخ، لِما هو ظاهر من أنّ النسخ إنّما يتسلط على ما يتجدّد من الأعمال، لا على ما تقدّم قبله. ثم إنّه لم يرد النسخ حتى بلغت عائشة رضي الله عنها. ومع هذا، فيحتمل أن يكون معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تنكح البكر حتى تستأذن» أي لا يبتّ نكاحها، فأمّا أن يقع العقد من الوليِّ ويكون البتُّ موقوفًا على رضاها = فلا، كما يقوله بعض الفقهاء في البكر البالغة، بل وفي الثيب، وعلى قياس ما يقولونه في بيع الفضولي. فإن صحّ هذا الاحتمال فلا مانع من أن يكون عقدُ أبي بكر بعائشة من هذا القبيل، ثم حين بلغت تسع سنين، بلغت وأقرَّت العقد. وعليه فلا مخالفة، ولا نسخ، ولا خصوصية. لكن ظاهر قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ولا تنكح البكر» يأبى ما ذُكر. فتأمّل. وعلى كل حال، فليس بيد الجمهور دليل على صحة زواج الصغيرة إلا الإجماع. ولم يثبت في المسألة إجماع إذا عرَّفنا الإجماع بما كان يعرِّفه به الشافعي وأحمد. بل غايته أنّه قول لم يُعرف له مخالف قبل ابن شبرمة. والشافعي وأحمد لا يعتبران مثل هذا إجماعًا تردُّ به دلالة السنة. فمذهب ابن شبرمة قويٌّ، والله أعلم. * * * *
16 · ص117 · ج24
في البخاري، باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس، وللعروس. ثم ذكر الحديث ١. قال السِّنْدي ٢: ليس في الحديث ما يدل على الدعاء لهنّ، وإنّما فيه الدعاء للعروس، وقد تكلّف بعضهم ... إلخ. أقول: أمّا الدعاء الذي في الحديث فهو من النساء للزواج؛ لأنهنَّ قلن: «على الخير والبركة، وعلى خير طائر». فقولهنَّ: «على ... » إلخ، متعلق بمحذوف تقديره: هذا الزواج على الخير ... إلخ. وهذا واضحٌ جدًّا. فالدعاء حينئذٍ ٣ ينال الأمّ؛ لأنّه إذا كان زواج بنتها على الخير كان ذلك خيرًا لها. ومع هذا، فليس بظاهر المطابقة للترجمة. فالغالب أنّ البخاري أشار إلى شيء جاء في رواية أخرى فيه الدعاء للمُهديات. أو يكون وقع تحريف من النساخ؛ والأصل: «بابُ دعاء النساء اللاتي يهدين العروس للعروس». والله أعلم. * * * *
١ رقم (٥١٥٦) ونصه: عن عائشة رضي الله عنها تزوَّجني النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأتتْني أُمِّي فأدخلتْني الدار فإذا نسوةٌ من الأنصار في البيت فقلْنَ: «على الخير والبركة، وعلى خير طائر». ٢ في «الحاشية» (٣/ ٢٥٣). ٣ اختصرها الشيخ إلى (ح) وقد وقع له هذا مرارًا.
→ prev 15–16 / 139 next ←