17 · ص118 · ج24
كتاب النفقات، باب {عَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ}، وهل على المرأة من شيء؟ {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} إلى قوله: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: ٧٦].
«حاشية السِّنْدي» ١: «قال الكرماني: شبّه منزلة المرأة من الوارث بمنزلة الأبكم ... » إلخ.
يقول كاتبه: بل مراد البخاري ــ والله أعلم ــ الاستدلال بالآية على أنّ المرأة قد يجب عليها نفقة قريبها.
وذلك من قوله تعالى: {كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ}، ويفسَّر المولى بالقريب، وهو يعم الرجل والمرأة. وإيضاحه: أنّ في الآية الإخبار أنّ هذا الرجل (كَلٌّ) أي: ثقل، أي تكون نفقته وكسوته وجميع ما يحتاجه (على مولاه) أي: قريبه. وهو صادق بالرجل والمرأة. فتأمّل.
ثم أورد تحت الترجمة حديث هند ٢ وقولها ٣: فهل عليَّ جُناح أن آخذ من ماله ما يكفيني وبنيَّ؟ قال: «خذي بالمعروف».
فأمرها أن تأخذ نفقة بنيها، فدلّ على أنّه يجب عليها القيام بمصلحتهم.
ويوضّحه: أنّها لو استأذنته - صلى الله عليه وآله وسلم - أن تأخذ نفقة ضرَّة لها مثلاً، ممّن هو أجنبيّ عنها= لما أذن لها؛ لأنّه ليس عليها مراعاة مصلحة ضرَّتها مثلاً. فدلّ
١ (٣/ ٢٨٩).
٢ رقم (٥٣٧٠).
٣ في الأصل: «قوله».
18 · ص119 · ج24
الحديث على أنّ عليها مراعاة مصلحة ولدها.
فقد يؤخذ من ذلك أنّ عليها نفقتهم إذا لم يكن هناك من هو أولى منها. والله أعلم ١.
* * * *
الأدب ــ باب ما يجوز من الغضب ٢
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: احتجر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حجيرة مخصفة أو حصيرًا، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يصلي فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبًا فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيُكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة».
أقول: قد يؤخذ من هذه الرواية ونحوها أن خشيته - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يُكتب عليهم ليست لمداومتهم أو لحرصهم كما هو المشهور، وإنما هي لرفعهم أصواتهم وحصبهم الباب، وهذا هو المناسب كما لا يخفى.
ولولا أن في بعض الروايات ٣ زيادة: «ولو كتب عليكم ما قمتم به»
١ ما تقدم من التعليقات من (ص ١٠٦) إلى هنا من مجموع [٤٧١٩].
٢ رقم (٦١١٣).
٣ برقم (٧٢٩٠).