22 · ص123 · ج24
باب الختان بعد الكبر
وذكر فيه خصال الفطرة ١: [الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظفار].
والظاهر أنها كلها واجبة، والظاهر أنه يتعيّن في الإبط النتف، وفي الشارب القص. فالله أعلم.
وقد تقدّم «أَحفُوا الشَّوارب وأَعفُوا اللِّحى» ٢، فقد يقال: إن إحفاء الشوارب يحصل بالقص وغيره. لكن يقال: هذا مطلق فليُحمل على المقيّد، وقد جاء عن المغيرة: أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخذ من شاربه على سواك، كأنه بسكّين أو غيره ٣، فإذا صح جاز مثل ذلك.
وقد يقال: إنه قيد آخر، وإذا وجد قيدان تعين البقاء على الإطلاق، كما قالوه في تتريب النجاسة الكلبية، ولكن فيه نظر ذكره الحافظ في «التلخيص» ٤، وحاصله: أن المطلق يمكن حمله على المقيدين فيتعيّن في التتريب إحدى المقيّدين أي «الأولى» و «الأخرى»، فلا يجوز غير إحداهما.
١ وذلك بإيراد حديث أبي هريرة برقم (٦٢٩٧) مرفوعًا بلفظ: «الفطرة خمس ... » إلخ.
٢ برقم (٥٨٩٢) من حديث ابن عمر بلفظ: «خالفوا المشركين وفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ»، وبرقم (٥٨٩٣) بلفظ: «انْهَكوا الشوارب وأعفوا اللحى».
٣ أخرجه أحمد (١٨٢١٢) وأبو داود (١٨٨) وغيرهما. وهو حديث صحيح. وفيه أن الأخذ كان بشَفْرة.
٤ «التلخيص الحبير» (١/ ٣٦).