← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفوائد الحديثية - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني شروح الحديث 1386 هـ
A− A+
54 · ص155 · ج24
وأقول: إنه لا منافاة؛ فإن المراد بالغنى الكفاف، بمعنى أنَّ أفضل الصدقة ما لم تخلَّ بالكفاف. أي ما تركتْ لصاحبها ما يكفيه. والمقصود أن المتصدِّق له حالان: الأولى: أن يتصدَّق وقد بقي له ما يكفيه. الثانية: أن يتصدَّق بقوته الذي هو محتاج إليه. فالأولى أفضل. وقوله في الحديث الآخر: «جهد المقل» لا ينافي هذا؛ لأن جهد المقلِّ المراد به أقصى ما قدر عليه حيث لم يبق له غير الكفاف. والحاصل أن للمتصدِّق في نفس الأمر ثلاثة أحوال: الأولى: أن يتصدَّق وقد بقي عنده أكثر مما يكفيه. الثانية: أن يتصدَّق وقد بقي عنده ما يكفيه فقط. الثالثة: أن يتصدَّق بقوته ويبقى محتاجًا. فقوله: «عن ظهر غنى» يشمل الحالين الأوليين. وإنما فَضَّلهما بالنسبة إلى الثالثة. وقوله: «جهد المقلِّ» فَضَّل فيه الثانية على الأولى. نعم، إنما يشكل ما جاء في فضل الإيثار لقوله عز وجل: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: ٩]. والجواب: أن جهد المقل أفضل من الإيثار غالبًا، ولكن قد يكون الإيثار أفضل في بعض المواطن كحال الصحابي وزوجته اللذَين آثرا ضيف
→ prev 54 / 139 next ←