61 · ص162 · ج24
أقول: كأنّ الرجل لا يعرف المنطوق من المفهوم! ولا يخفى أنه ١ من طلوع الفجر الصادق إلى الإسفار.
* * * *
في حديث المدينة ٢: «لا يصبر أحد على لَأْوائها [فيموت]، إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة [إذا كان مسلمًا]».
أقول: أراد ــ والله أعلم ــ الشفاعة الخاصة، وهي ما تكون في مغفرة الذنوب. ولهذا قال: «شفيعًا أو شهيدًا»؛ لأن الصابر قد لا يكون له ذنوب تتوقَّف مغفرتها على الشفاعة لكثرة حسناته، فهذا يكون له شهيدًا. والله أعلم.
* * * *
في «مسلم» ٣ عن معمر بن عبد الله: [إني] كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «الطعام بالطعام مثلًا بمثل» قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير.
هذا الحديث حجَّة في أن الأطعمة كلُّها ربوية، ولكن ٤ يحتمل أن يُحمل على البرِّ والشعير فقط، بدلالة أنه لما فصَّل لم يَذكر غيرَهما، ويعتضد بقول الصحابي: وكان طعامنا يومئذ الشعير.
١ في الأصل: «أن»، ولعل المثبت هو الصواب، ويكون الضمير راجعًا إلى الوقت المعتاد.
٢ برقم (١٣٧٤/ ٤٧٧) من حديث أبي سعيد الخدري.
٣ برقم (١٥٩٢).
٤ بعده كلمة رسمها يحتمل: «ألا»، والسياق مستقيم بدونها.
62 · ص163 · ج24
والظاهر بقاء الطعام على عمومه، والحديث حجَّة على من يخصُّ الربا بالست.
وعن أبي سعيد ١ قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بتمر، فقال: «ما هذا التمرُ من تمرنا» فقال الرجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «هذا الرِّبا فردوه، ثم بِيعوا تمرَنا واشتروا لنا من هذا».
وفيه ٢ عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جَنِيب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أكُلُّ تمر خيبرَ هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان».
قوله: «وكذلك الميزان» ظاهره جواز بيع التمر بالتمر وزنا بوزن.
* * * *
الجهاد ــ باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر ٣
عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة»، فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: «يقاتل هذا في سبيل الله عز وجل فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيُسلم،
١ برقم (١٥٩٤/ ٩٧).
٢ برقم (١٥٩٣/ ٩٤).
٣ برقم (١٨٩٠/ ١٢٨).