87 · ص188 · ج24
وبنى عليه ما بنى.
وأما حديث معاذ بن رفاعة المار، فهو حديث جابر في قصَّة معاذ مع سُليم. فعند جابر حديثان في شأن معاذ:
أولهما: قصَّته مع حزم حيث شرع معاذ بسورة البقرة، ففارقه حزم.
وثانيهما: قصته مع سُليمٍ حيث أبطأ معاذ فصلَّى سليم قبل أن يجيء واشتكى إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن معاذًا يبطئ عليهم ومع ذلك يطوِّل.
وأما حديث بريدة المارّ، [فالظاهر] أنها قصَّة أخرى، وكأنها بعد قصَّة حزم حيث ظنَّ معاذ أن التطويل الذي يشقُّ على الناس إنما هو في نحو قراءة سورة البقرة، فقرأ (اقتربت الساعة). والله أعلم ١.
* * * *
[باب في] الرجل يؤمُّ النساء
* عن جابر بن عبد الله قال: جاء أُبيّ بن كعب إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقال: يا رسول الله، إنه كان مني الليلة شيء، يعني في رمضان. [قال: وما ذاك] يا أُبَيّ؟ قال: نسوة في داري قُلْن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك؟ قال: فصليتُ بهن ثمانِ ركعات وأوترت. فكان شِبْه ٢ الرِّضا، ولم يقل
١ وانظر رسالة «إعادة الصلاة» (ص ١٧٧ - ١٧٨) ضمن مجموع رسائل الفقه؛ فقد جمع الشيخ فيه بين الأحاديث بوجه آخر يخالف ما هنا.
٢ وقع في الأصل تبعًا لمجمع الزوائد: «فكانت سنة» تصحيف، والمثبت من مصادر الحديث الآتية.
88 · ص189 · ج24
شيئًا. يع طب ١ ببعضه (ح) ٢.
* جابر بن عبد الله عن أُبيّ بن كعب قال: جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: يا رسول الله عملت الليلة عملاً! قال: «ما هو؟» قال: نسوة معي في الدار قلن: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصلِّ بنا، فصليتُ ثمانيًا والوتر. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -. قال: فرأينا أن سكوته رضا. رواه عبد الله بن أحمد، وفي إسناده من لم يُسمَّ ٣.
[أقول:] وفيه حجة لصلاة التراويح جماعة، وبيان عددها. وفيه تسمية سنة التقرير: سنة الرضا، وأنها حجة. وفيه أيضًا دليل لحقيقة الوتر.
* * * *
* عمار: أتيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه فلم يرد عليَّ. طب (ث).
ولعمار عند النسائي: أنه سلم فردَّ عليه. فيكون هذا ناسخًا لذاك. اهـ ٤.
١ كذا في الأصل، وهو سبق قلم، والصواب «طس».
٢ «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٤). والحديث في «مسند أبي يعلى» (١٨٠١) و «المعجم الأوسط» (٣٧٣١). وفي إسناده عيسى بن جارية، ليِّن الحديث. ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (٢٥٤٩).
٣ «مجمع الزوائد» (٢/ ٧٤). والحديث في «زوائد مسند أحمد» (٢١٠٩٨).
٤ «مجمع الزوائد» (٢/ ٨١). الحديث ليس في المطبوع من «المعجم الكبير». وحديث ردِّ السلام أخرجه أحمد (١٨٣١٨) والنسائي (١١٨٨) وفي «الكبرى» (٥٤٦). وهو حديث صحيح.