165 · ص10 · ج1
هو أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبه ١ البخاري ٢ الجعفي، وكان بردزبه فارسيًا على دين قومه، ومات على المجوسية ثم أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفي ٣ والي بخارى ٤، فنسب إليه نسبة ولاء إسلام، وإنما قيل له الجعفي لذلك ٥.
وأما والد الإمام البخاري إسماعيل بن إبراهيم، فكان يعد من العلماء الصالحين، حيث ترجم له ولده في كتابه التاريخ الكبير، وكناه بأبي الحسن وقال: " رأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه، وسمع مالكًا" ٦.
ويكنى الإمام البخاري بأبي عبدالله، البخاري. لقب بأمير المؤمنين في الحديث، وبإمام المحدثين.
١ بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر الدال المهملة وسكون الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة بعدها هاء هذا هو المشهور في ضبطههدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٧).
٢ بضم الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة والراء بعد الألف، هذه النسبة الى البلد المعروف بما وراء النهر يقال لها بخارا. انظر: الأنساب، عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (المتوفى: ٥٦٢ هـ)، المحقق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وغيره، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٢ م (٢/ ١٠٧).
٣ تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢).
٤ بُخَارى: من أعظم مدن ما وراء النهر وأجلّها، يعبر إليها من آمل الشّطّ، وبينها وبين جيحون يومان من هذا الوجه، وهي مدينة من الجمهورية الأزبكية في بلاد الروس. معجم البلدان، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: ٦٢٦ هـ)، دار صادر، بيروت، الطبعة: الثانية، ١٩٩٥ م (١/ ٣٥٣).
٥ هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٧).
٦ التاريخ الكبير، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله (المتوفى: ٢٥٦ هـ)، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد - الدكن، طبع تحت مراقبة: محمد عبد المعيد خان (١/ ٣٤٢) (١٠٨٤).
166 · ص11 · ج1
الْمَبْحَثُ الثَّانِي: مَوْلِدُهُ، وَنَشْأَتُهُ، وَطَلَبُهُ لِلْعِلْمِ:
ولد ببخارى ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ١.
توفي والده عنه وهو صغير، فنشأ يتيمًا في حجر أمه، وكانت امرأة صالحة، فقد روى أن محمدًا فقد بصره في صغره، فرأت هي الخليل إبراهيم عليه السلام في المنام يقول لها: يا هذه قد ردّ الله على ابنك بصره لكثرة دعائك، فأصبح وقد ردّ الله عليه بصره ٢.
ورث عن أبيه مالًا كثيرًا ٣. قال أبوه عند موته: لا أعلم من مالي درهمًا من حرام، ولا درهمًا من شبهة ٤. فتربي بهذا المال الحلال تربية صالحة، فكان له هذا الشأن العظيم.
ألهمه الله حفظ الحديث وهو في الكتّاب حتى قيل: إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث ٥.
وطلب العلم مبكرًا، واجتهد في ذلك، وبذل ما في وسعه للتزود من العلم والمنافع، وقد ساعده على ذلك ما حباه الله به من حافظة قوية وذكاء مفرط، وتحمل المشاق في تحصيل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولما سئل عن دواء الحفظ قال: " لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر" ٦
روى الفربري عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟
١ تاريخ بغداد (٢/ ٣٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ١٠٤).
٢ هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٨).
٣ تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٠).
٤ هدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٧٩).
٥ البداية والنهاية (١٤/ ٥٢٧).
٦ سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٦). وهدي الساري مقدمة فتح الباري (١/ ٤٨٧).