98 · ص722 · ج1
بَابُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابن زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. ثَمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ».
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(بَابٌ) بالتنوين (الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء ثم قاف؛ أي: صوت نعال الأحياء من الذين باشروا دفنه وغيرهم عند دوسها على الأرض.
قال الزين ابن المنير: إن المؤلف ترجم بهذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن؛ من التزام الوقار واجتناب اللغط وقرع الأرض بشدة الوطء عليها كما يلزم ذلك مع الحي النائم. ١
وترجم بالخفق، ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ: "الخفق" وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - في أثناء حديث طويل فيه: "وإنه ليسمع خفق نعالهم" ٢.
وروى إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين" ٣ أخرجه البزار وابن حبان في صحيحه هكذا مختصرًا.
١ فتح الباري (٣/ ٢٠٦).
٢ سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٤/ ٢٣٩) (٤٧٥٣)، من طريق الأعمش، عن المنهال، عن زاذان عن البراء بن عازب، إسناده صحيح، رجاله ثقات. * مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث البراء بن عازب (٣٠/ ٥٧٦) (١٨٦١٤)، عن أبي معاوية، بهذا الإسناد.
٣ مسند البزار، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٣٠) (٩٧١٥). صحيح ابن حبان، كتاب الجنائز، فصل في أحوال الميت في قبره (٧/ ٣٨٨) (٣١١٨)،)، من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن السدي عن أبيه، عن أبي هريرة، إسناده ضعيف. والد إسماعيل السدي- وهو عبد الرحمن بن أبي كريمة- لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير المؤلف، فهو مجهول الحال، كما قال الحافظ في "التقريب" (ص: ٣٤٩) (٣٩٩٠)، وباقي رجاله ثقات، وله طرق يتقوى بها الحديث، مسند أبي حمزة أنس بن مالك (١٧/ ١٣٠) (٩٧١٥) من طريق محمد بن عبد الله المخرمي، بهذا الإسناد.