90 · ص687 · ج1
باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -:
وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا. فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
قَالَ الشَّارِحُ - رحمه الله -:
(باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ) وسيأتي بعد ثمانية أبواب: باب بناء المسجد على القبر.
وقال ابن رشيد: الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة. وقال العيني: إن الترجمتين في الحكم سواء، إلا أنه صرح بالكراهة في ترجمة هذا الباب، واكتفى هناك بدلالة حديث الباب ١.
وقال الحافظ العسقلاني: ولفظها - أي: لفظ ترجمة هذا الباب - يقتضي أن بعض الاتخاذ لا يكره، فكأنه يفصل بين ما إذا ترتبت على الاتخاذ مفسدة أو لا. هذا ٢ وفيه أنه إنما يقتضي ذلك لو كان كلمة "مِن" تبعيضية، وأما إذا كانت بيانية فلا.
١ عمدة القاري (٨/ ١٣٤).
٢ فتح الباري (٣/ ٢٠٠).