← المكتبة ▭ 1 page
نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
إسماعيل العمراني الفتاوى 1442 هـ
A− A+
263 · ص88 · ج2
قال تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} واعلم بأن على الزوجة أن لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ويحرم عليها الخروج من بيته في الصباح ولا تعود إلا في المساء. س: هل يجوز للمرأة الخروج من البيت بغير محرم إلى التفرطة؟ جـ: لا مانع إذا أذن لها زوجها ولا يشترط المحرم إلا إذا كانت مسافرة لحديث (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ) ١. تحريم خروج المرأة بغير إذن زوجها إلا لشيء مهم مستعجل وبحسب العرف والعادة س: هل يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها ليلاً أو نهاراً بدون إذن من زوجها؟ جـ: الواجب على الزوجة عدم الخروج من البيت بغير إذن زوجها سواء كان الخروج نهاراً أم ليلاً إلا إذا كان الخروج مهماً مستعجلاً وخطيراً لا يمكن تأخيره حتى تستأذن من زوجها الذي قد يكون خارج البيت. س: تزوج رجل امرأة واشترط على أهلها عدم خروجها من منزله عند اغترابه ثم خرجت المرأة من البيت لحصول زفاف عند الجيران فما موقف الشرع من هذه القضية؟ جـ: لا يجوز للمرأة أن تخرج من البيت إلا بإذن زوجها وإذا كان غائباً فلا يحق لها الخروج من بيته إلا ما كان قد جرى العرف والعادة للخروج لأجله مثل عرس أحد أقاربها الأقربين أو إحدى قريباتها من النساء فلعله لا مانع عملاً بالعادة والعرف لقوله تعالى {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}. س: وصلت رسالتك التي ضمنتها سؤالاً تطلب فيه معرفة اسم الرجل الذي يقال بأنه كان غائباً عن زوجته فاستأذنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن تخرج من البيت لزيارة والدها الذي كان مريضاً فلم بإذن لها الرسول إلى آخره. جـ: اعلم بأن الحاجة إلى معرفة من هو هذا الرجل الذي غاب عن زوجته ولم تخرج من بيته مدة غيابه إلى أن مرض أبوها مرضاً مخوفاً فلم تخرج لزيارته فلما ألحّوا عليها بأن تخرج استأذنت النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم يأذن لها بل قال إن طاعة زوجها أقدم من زيارة والدها حتى توفي فلما قدم زوجها من السفر أخبرها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الله قد غفر لوالدها بسبب طاعتها لزوجها ولا حاجة إلى ذكر اسم الزوجة هذه وذلك لوجهين: الوجة الأول: أن الكتب الحديثية لم تذكر اسم الزوج ولا اسم الزوجة. الوجه الثاني: هو أن هذا الحديث ضعيف وإذا كان ضعيفاً فلا لزوم لمعرفة اسم الزوج أو الزوجة ولا حاجة إلى ذلك ولقد أكثر الوعاظ من ذكر هذا الحديث في خطبهم حتى توهم الناس بأنه حديث صحيح أو حسن مع أنه ليس بصحيح ولا حسن بل هو ضعيف كما نص على ضعفه الحافظ زين الدين العراقي في تخريج إحياء علوم الدين للغزالي رحمه الله.
١ صحيح البخاري: كتابالجهاد والسير: باب من اكتتب في جيش وخرجت امرأته حاجة. حديث رقم (٢٧٨٤) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ: اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) يقال هو أخو الزوج كأنه كره له أن يخلو بها. أخرجه مسلم في السلام، وأحمد في مسند الشاميين، والدارمي في الاستئذان.
264 · ص88 · ج2
جـ: حديث (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) ١ المراد به المبالغة في وجوب نفقة الوالد على الولد وفي حق الوالد على ولده وليس هو على حقيقته كما يتوهم بعض العوام. والحديث ليس على حقيقته لأسباب هي: أولاً: أن الولد حُرٌ والحر لا يملك. ثانياً: أن الشريعة جعلت للوالد السدس في مال الولد ميراثاً إن كان له أولاد ذكورفي قوله تعالى {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ … كَانَ لَهُ وَلَدٌ} ٢ وهذا دليل على أن الحديث ليس على حقيقته ولو كان الحديث على حقيقته لكان المال كله للوالد، وهو دليل صحيح صريح أن المراد بالحديث المبالغة في حق الوالد من الطاعة والإنفاق. س: ما رأيكم في موظف راتبه ستة آلاف ريال شهرياً، وهو يعول أسرته وله أولاد كثيرون وله والدان وليس معهما سواه، فهل تكون نفقة الوالدين على الدولة أم كيف يعمل القاضي الشرعي؟ علماً بأنه لا يأتي نصف الشهر إلاَّ وقد أكمل صرف المرتب؟ جـ: القاضي الشرعي سيقسم المرتب بين الولد ووالديه على عدد النفوس. وجوب النفقة على الأخت الفقيرة من باب صلة الأرحام س: هل تجب النفقة على الأخت الفقيرة؟ جـ: عند الشوكاني: لا تجب على الأخ الغني نفقتها وإنما تجب عليه من باب صلة الرحم، وعند الحنفية والحنبلية: تجب عليه نفقتها. استحباب صلة رحم ابنة العم أوزوجة العم بدون مصافحة س: هل يجوز صلة رحم ابنت العم أو زوجة العم مع أنه قد يقع في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية؟ جـ: المصافحة مسألة جزئية تحريمها وارد بدليل ظني في حديث (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٥٠٤٥) مع أن صلة الرحم مسألة قطعية بالكتاب في قوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى} ٣ وقوله تعالى {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} ٤ والسنة في حديث (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) ٥ والإجماع فيجب على الإنسان أن يصل رحمه ولا يصافحها بل
١ سنن ابن ماجة: كتاب التجارات: باب ما للرجل من مال وولده. حديث رقم (٢٢٨٢) بلفظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (١٨٦٩). انفرد به ابن ماجة. معاني الألفاظ: يجتاح: يحتاج الشئ الكثير كأنه أتى على ماله واستأصله. ٢ - النساء: آية (١١) ٣ - النساء: آية (٣٦) ٤ - الإسراء: آية (٢٦) ٥ - صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب صلة الرحم وتحريم قطعها. حديث رقم (٥٨٤٩) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ). أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب، وأبو داود في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين. أطراف الحديث الأدب. معاني الألفاظ: ينسأ له في أثره: يظل ذكره بين الناس حتى بعد وفاته.
→ prev 263–264 / 1745 next ←