47 · ص16 · ج2
فزفافها وسكوتها يعتبر رضاً منها بالعقد، ولا بُدَّ في التوكيل عن طريق الهاتف من حضور شهود يستمعون إلى الوكالة ولكن الأحوط عدم الوكالة بالهاتف والعدول إلى وكالة خطية مشهود عليها ومعمدة من قبل السفارة أو القنصلية وإرسالها بطريق البريد الجوي وهو الأحوط لأني لا أستطيع أن أجزم بجواز التوكيل في الزواج عن طريق التلفون وذلك لتشابه الأصوات.
وجوب المسمى من المهر أو مهر المثل
س: أفتونا في رجل زوج بناته لأولاد أخيه بدون مهر أو شرط وبدون رضاهن، فما الحكم في ذلك؟
جـ: إن رضا الزوجة بالزواج شرط من شروط صحة عقد النكاح ورضا البكر يكفي فيه السكوت ورضا الثيب لا بد فيه من أن يكون الرضا نطقاً لحديث (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) ١ لكن إذا كن قد خرجن من بيت والدهن إلى بيت الزوج أو إلى شقة الزوج أو غرفة الزوج ودخل كل زوج بزوجته فدخول كل زوج إلى زوجته بعد أن زفت إليه يعتبر موافقة ورضا وعلى كل زوج تسليم مهر زوجته لأن المهر لازم للعقد وواجب على من عقد له بزوجة لقوله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ٢ وقوله تعالى {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ٣ وليس هو بشرط وهو للزوجات لا للأب ولا يعد رضا الأب شرطا اللهم إلا إذا كن قاصرات فإذا بلغن بعد الزواج رشدهن فلا مانع لهن من طلب فسخ عقد نكاحهن إن أردن ذلك هذا هو الحكم الشرعي لحديث (أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ٤.
صحة عقد نكاح من يغير اسمها عند العقد بمصادقة الطرفين
س: يحصل في بعض القرى حال عقد النكاح أن بعض الناس يغيرون اسم المعقود بها باسم آخر فهل يكون العقد صحيح أولا؟
جـ: إن من يغير اسم المرأة حال عقد نكاحها معتقداً أن للأسماء تأثير في بقاء الزوجة لدى زوجها قد صدَّق من يزعم إن للاسم تأثير للمحبة أو في حسن العشرة ولا أصل له في الشريعة الإسلامية، أما من ناحية صحة العقد من عدمه فإذا كان العقد قد بني على أيِّ اسم من الأسماء فصادق عليه الطرفان فإن العقد صحيح لأن من شروط صحة عقد النكاح أن تكون المرأة المعقود بها قد تعينت بالاسم أو بالوصف أو بالإضافة للولي إذا لم يكن هناك غيرها وسواء كان الاسم قديماً أو كان جديداً.
وضع يد العاقد بالمرأة في يد المعقود له عادة وليست بشريعة
س: هل يشترط في عقد النكاح بين الزوج وولي المرأة أن يضع أحدهما يده في يد الآخر ويوضع غطاءٌ على أيديهما من قماش أو نحوه؟
١ - صحيح البخاري: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم (٥١٣٦).
٢ - النساء: (٤).
٣ - النساء: (٢٥).
٤ - سنن أبي داود: كتاب النكاح: باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها. حديث رقم (٢٠٩٦) بلفظ (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود بنفس الرقم.
أخرجه أحمد في مسند المكثرين.
معاني الألفاظ: جارية: البنت التي لم يسبق لها الزواج.
48 · ص16 · ج2
مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ … حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ١ والنهي يقتضي التحريم والحكمة من البقاء ظاهرة في قوله تعالى {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أما إذا كانت الطلقة هي الثالثة فقد بانت منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لقوله تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ٢ وإذا كانت قد بانت منه بينونة كبرى فالواجب عليها أن تخرج من بيته لتعتد خارج بيته حيث لا مسوغ للبقاء، وأما إذا كان الطلاق مقابل عوض أو إبراء فهو الخلع والخلع تبين منه الزوجة بينونة صغرى لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية وإلا فلا، وإذا كانت قد بانت منه بينونة صغرى فلا تعتد في بيته بل تخرج منه لأنه لم يبق للزوج حق في مراجعتها وهذا كله إذا كان قد دخل بها، أما إذا لم يدخل بها وطلقها فلا عدة عليها لا في بيته ولا في بيتها لقوله تعالى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} ٣ والخلاصة هي:
من طلقت طلاقاً رجعياً فيجب عليها العدة في بيت زوجها.
ومن بانت منه بينونة كبرى أو صغرى فعليها العدة خارج بيت زوجها.
ومن طلقت قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة لا في بيتها ولا في بيت زوجها.
وإذا أعتدت المرأة في بيت زوجها في الطلاق الرجعي ولم يرجعها زوجها في مدة العدة حتى انتهت العدة بوضع الحمل أو بثلاث حيض أو بثلاثة شهور إذا لم تكن ذات حمل ولا ذات حيض فعليها الخروج من بيته لأنه بانقضاء العدة قد صارت الزوجة بائنة منه بينونة صغرى.
وإذا لم يراجعها في العدة لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد مهما كانت راضية.
س: أفتونا هل على المرأة التي طلقها زوجها أن تقضي أيام عدتها في بيت أهلها أم في بيت مطلقها؟
جـ: اعلم أن المرأة المطلقة تعتد في بيت زوجها إذا كان الطلاق رجعيا، لقوًله تعالى {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ … حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أما إذا كان الطلاق بائناً بينونة صغرى أو كبرى تعتد في بيت أهلها، والطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يكون بعد دخول الزوج بالزوجة ويكون طلاق إلى غير مقابل الإبراء، من الالتزام بالأولاد أو يكون بإرجاع بعض المهر أو كله ولا تكون طلقته هي الطلقة الثالثة وإنما تكون هي الأولى أو الثانية لقوله تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} والطلاق البائن بينونة صغرى هو الطلاق الذي يكون بطلب من الزوجة إلى مقابل التزام المرأة بنفقة الأولاد أو بنفقة العدة أو بإرجاع المهر أو بعضه أو بالإبراء إلى ما عند الزوج للزوجة إلى مقابل الطلاق، الطلاق البائن بينونة كبرى يكون الطلقة فيه هي الطلقة الثالثة التي سبقها طلقتان متخللات الرجعة، أما الطلاق قبل دخول الزوج بالزوجة المطلقة فهو وإن كان من باب الطلاق البائن بينونة صغرى ليس فيه عدة على الزوجة لقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ
١ الطلاق: آية (١).
٢ - البقرة: آية (٢٣٠)
٣ - الأحزاب: آية (٤٩)