97 · ص33 · ج1
٧ - حديث (بلال بن الحارث) أنه أصاب الناس قحط في عهد عمر رضي الله عنه فجاء (بلال بن الحارث) إلى قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله استسقي لأمتك فإنهم قد هلكوا أتاه رسول الله في المنام وأخبره (أنهم سيسقون) وأجيب عنه بأنه حديث ضعيف جداً إن لم يكن موضوعاً لأنه من رواية (زيد بن عمر التميمي) وهو ضعيف جداً عند الحفاظ كما أنه لا يعمل بالرؤيا.
٨ - أن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأجيب عنه بأن العباس كان حياً عند التوسل به ولم يمت والكلام هنا على التوسل بالأموات وهو من باب دعاء المؤمن للمؤمن لا من باب دعاء الأموات الذي هو محل النزاع.
٩ - ما رواه الدار قطني أنه أصاب أهل المدينة قحط شديد فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت انظروا إلى قبر رسول الله فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من اللحم فسمي هذا العام عام الفتق وأجيب عنه بأن في سنده (محمد بن الفضل السدوسي) وقد اختلط في آخر حياته وأن في سنده (سعيد بن زيد) وهو ضعيف وفي سنده (أبو الجوزاء أوس بن عبد الله) وفيه مقال وقد قيل عن هذا الحديث بأنه من الأحاديث الموضوعة التي لا يجوز الاحتجاج بها عند المحققين.
١٠ - حديث الأعرابي الذي قدم إلى المدينة بعد موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودفنه بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي وحثى على رأسه من ترابه فقال قلت يا رسول الله قد سمعنا قولك وبلغته عن الله عز وجل فلم نعيه وكان فيما أنزل الله {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} ١ وقد ظلمت نفسي وجئتك لتستغفر لي ونودي من القبر بأنه غفر له، وأجيب عنه بأنه خبر موضوع وفي إسناده (الهيثم بن علي) وهو كذاب، وقد روي هذا الخبر من طريق أخرى فيها انقطاع.
١١ - حديث أن أعرابياً قام على قبر الرسول وقال إن العرب إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره وأن هذا سيد العالمين أعتقني على قبره يا أرحم الراحمين فقال له أحد الحاضرين يا أخا العرب إن الله قد غفر لك بحسن هذا السؤال، وأجيب عنه بأنه لا أصل له من الصحة وعلى فرض صحته فلا دليل فيه على التوسل بالأموات وعلى هذا ليس بحديث نبوي ولا من كلام أحد الصحابة أو التابعين، ومن أراد التوسع فعليه مطالعة كتاب التوسل إلى حقيقة التوسل تأليف (نسيم الرفاعي).
تحريم تصديق الكهان والمنجمين
س: يوجد كتيب يطبع كل عام ويباع علناً وصاحبه يزعم فيه أنه يعلم ما يحدث من أول العام إلى آخره وبذكر اسم الحكومات والشعوب والأشخاص أحياناً ويضع أمامهم رموزاً وأعداداً تحتمل معان عدة، فما هو حكم الإسلام فيمن يزعم أنه يعرف ما يحدث قبل وقوعه وفيمن يصدقه في ذلك، أفتونا مأجورين؟
جـ: الذي أراه وأعتقده وأفتي به أنه لا ينبغي شراء هذا الكتاب ولا غيره من كتب المنجمين والحاسبين وأهل الرمل وغيرهم لأن هذه العلوم ليست من العلوم النافعة للناس في دينهم ولا في دنياهم لأن العلوم التي تحتوي عليها المؤلفات العلمية بعضها نافع لمن يطالعها في دينه مثل كتب الحديث والتفسير والفقه وغيرها من العلوم الدينية
١ - النساء: آية (٦٤).
98 · ص33 · ج2
بطلان عقد النكاح بفقدانه الشهود
س: حدث أن عمي عقد لي بابنته ولم يشهد على هذا العقد إلا امرأة واحدة فقط ولم أدخل على زوجتي حتى اليوم حيث قيل لي بأن هذا العقد فاسد أفيدوني بالجواب الشافي؟
جـ: اعلم بأن العقد الصحيح للمرأة بالرجل لا بد فيه من اجتماع الاربعه الشروط المذكورة في كتب الفقه وهي:
الأول: أن يكون من الولي لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) ١.
الثاني: أن يحضر شاهدان لا شاهداً واحداً أو شاهدة واحدة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ((لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٥٥٧) ٢.
الثالث: الرضاء من المرأة العاقلة البالغة ويعرف الرضاء والأذن من الثيب بالنطق بالأذن والرضاء من البكر فسكوتها يدل على الرضاء كما دل عليه الحديث المرفوع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلفظ (إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ).
الرابع: تعيين المرأة بالاسم أو بالصفة أو باللقب أو بالإضافة إذا كان ليس له بنت غيرها ليكون العقد لامرأة معروفة لا لمجهولة فإذا اجتمعت هذه الشروط الأربعة كان العقد صحيحاً شرعاً، وإذا فقد شرط من هذه الشروط الأربعة كان العقد غير صحيح شرعاً وها هنا قد فقد شرط واحد وهو عدم وجود الشاهدين حال العقد إن صح ما جاء في الاستفتاء وكانت ابنة هذا الرجل قد رضيت بك زوجاً وعبرت عن رضاها بالنطق إن كانت ثيباً أو بالسكوت إن كانت بكراً، وحيث قد فقد هذا الشرط فالنكاح يكون باطلاً عند بعض العلماء وفاسداً عند آخرين وهم الهادوية والزيدية الذين يقسمون عقد النكاح إلى ثلاثة أقسام:
صحيح: وهو ما جمع الشروط الاربعه المذكورة سابقاً وفاسد وهو ما اختل فيه شرط من شروط العقد الصحيح ولم يخرق الإجماع مثل ألا يكون العقد صادراً من الولي فإنه سيوافق قول أبي حنيفة الذي لا يشترط الولي أو مثل أن يكون العقد بلا شاهدين فإنه سيوافق قول مالك الذي لا يشترط الشاهدين في صحة عقد النكاح.
باطل: وهو ما اختل فيه شرط أو شرطان ولم يوافق قول عالم بل خرق الإجماع مثل أن يكون العقد بلا ولي ولا شاهدين فهو باطل لأن من اشترط الولي كمالك لم يشترط الشاهدين ومن اشترط الشاهدين كأبي حنيفة لم يشترط الولي ويقولون بجواز الدخول في العقد الفاسد وله حكم الصحيح في جميع أحكام العقد الصحيح كالإرث وجواز الوطء ولحاق النسب وغير ذلك إلا في أحكام محصورة مذكورة في كتب الفقه فلا يكون حكمه مثل العقد الصحيح وعلى هذا الأساس فهذا العقد الصادر من عمك يكون عند علماء الهادوية من عقود النكاح الفاسدة التي يجوز الدخول فيها وعند أهل القول الثاني من عقود النكاح الباطلة التي لا يجوز الدخول فيها، وحيث إنك إلى الآن لم تدخل بزوجتك هذه فالأحوط لك أن تجدد العقد بحضور شاهدين عدلين يشهدان على الإيجاب الذي سيصدر من الولي والقبول منك وبهذا يكون العقد صحيحاً مهما كانت المرأة راضية وذكرت حال العقد بالاسم أو بالوصف أو باللقب أو بالإضافة إلى الأب إذا لم تكن معه بنت غيرها وتكون هذه المرأة زوجتك على جميع الآراء الفقهية ومطابقاً للشروط التي دلت عليها الأحاديث الشريفة المذكورة في أول هذا الجواب.
١ صحيح سنن الترمذي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- برقم (١١٠١).
٢ سنن البيهقي: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بتصحيح الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (٧٥٥٧).