13 · ص13
تفسير الوقف القبيح باب [ذكر] تفسير الوقف القبيح
واعلم أن الوقف القبيح هو الذي لا يعرف المراد منه، وذلك نحو الوقف على قوله: ((بسم)) و ((ملك)) و ((رب)) و ((رسل)) وشبهه والابتداء بقوله ((الله)) و ((يوم الدين)) و ((العالمين)) و ((السماوات)) و (الله)) لأنه إذا وقف على ذلك لم يعلم إلى أي شيء أضيف. وهذا يسمى وقف الضرورة، لتمكن انقطاع النفس عنده. والجلة من القراء وأهل الأداء ينهون عن الوقف على هذا الضرب، وينكرونه، ويستحبون لمن انقطع نفسه عليه أن يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده، فإن لم يفعل فلا حرج عليه.
(١٢) حدثنا الخاقاني خلف بن إبراهيم قال: حدثنا أحمد بن أسامة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال علي بن كبشة: لا يحسن الوقف على مضاف إلا بتمام الحرف.
وأقبح من هذا النوع الوقف على قوله: {لقد سمع الله قول الذين قالوا} و {لقد كفر الذين قالوا} و {قالت اليهود} و {قالت النصارى} و {فاعبدون. وقالوا} و {من إفكهم ليقولون} {وهم مهتدون. ومالي} ، و {من يقل منهم} و {من الخاسرين. فبعث} ، و {إلا أن قالوا أبعث} والابتداء بما بعد ذلك من قوله {إن الله فقير} و {إن الله هو المسيح ابن مريم} و {إن الله ثالث ثلاثة} و {يد الله مغلولة} و {عزير ابن الله} و {المسيح ابن الله} و {اتخذ الرحمن ولدا} و {ولد الله} {وإني إله من دونه} و {لا أعبد الذي فطرني} و {الله غراباً} و {الله بشراً رسولا} لأن المعنى يستحيل بفصل ذلك مما قبله، ومثله في القبح الوقف على قوله:
14 · ص14
{فبهت الذي كفر والله} و {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله} و {الله لا يستحيي} و {إن الله لا يهدي} و {إن الله لا يحب} و {لا يبعث الله} وشبهه، لأن المعنى يفسد بفصل ذلك مما بعده من قوله لا يهدي القوم الظالمين والمثل الأعلى وأن يضرب مثلاً ومن هو مسرف ومن كان مختالاً فخوراً ومن يموت. فمن انقطع نفسه على ذلك وجب عليه أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض. فإن لم يفعل أثم وكان ذلك من الخطأ العظيم، الذي لو تعمده متعمد لخرج بذلك من دين الإسلام، لإفراده من القرآن ما هو متعلق بما قبله، أو بما بعده، وكون إفراد ذلك افتراء على الله عز وجل، وجهلاً به.
ومن هذا الضرب الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به كقوله: {وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه} إن وقف على ذلك، لأن ((النصف)) كله إنما يجب للابنة دون الأبوين، و ((الأبوان)) مستأنفان بما يجب لهما مع الولد ذكراً أو أنثى، واحداً كان أو جمعاً. وكذلك قوله {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى} إن وقف على ((الموتى)) لأن ((الموتى)) لا يسمعون ولا يستجيبون وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم يبعثون، وهم يستأنفون بحالهم. وكذلك قوله {لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم} إن وقف على ذلك، لأن من كنى عنهم أولاً مؤمنون، و ((متولي الكبر)) منافق، هو عبد الله بن أبي بن سلول، فهو مستأنف لما يلحقه خاصة في الآخرة من عظيم العذاب. وكذلك قوله {أخاف أن يقتلون. وأخي هارون} إن وقف على ذلك، لأن ((موسى)) عليه السلام، إنما خاف القتل على نفسه دون أخيه، وأخوه مستأنف بحاله وصفته. وكذلك ما كان مثله وفي معناه.