← المكتبة ▭ 1 page
المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
15 · ص15
ومن هذا النوع من القبح أيضاً الوقف على الأسماء التي تبين نعوتها حقوقها، نحو قوله {فويلٌ للمصلين} وشبهه، لأن ((المصلين)) اسم ممدوح محمود لا يليق به ((ويل)) . وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به وهو قوله {الذين هم عن صلاتهم ساهون} . وأقبح من هذا وأشنع الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب نحو قوله {لا إله إلا الله} و {ما من إله إلا الله} و {لا إله إلا أنا} وشبهه. لو وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنباً عظيماً، لأن المنفي في ذلك كل ما عبد غير الله عز وجل، ومثله {وما أرسلناك إلا مبشراً ونذيرا} و {ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} إن وقف واقف على ما قبل حرف الإيجاب في ذلك آل إلى نفي إرسال محمد [وإلى نفي] خلق الجن والإنس. وكذلك {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} و {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} وما كان مثله، وذلك من عظيم القول. ومن الوقف القبيح أيضاً، الذي ورد التوقيف بالنهي عنه، الوقف على قوله {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا} و {الذي كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم. والذين آمنوا وعملوا الصالحات} و {الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات} . و {للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له} و {أنهم أصحاب النار. الذين يحملون العرش ومن حوله} و {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل} و {فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا} و {إن ينتهوا
16 · ص16
يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا} و {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني} و {لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم} وشبه ذلك مما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى، لأنه متى قطع عليه دون ما يبين حقيقته ويوضح مراده لم يكن شيء أقبح منه لاستواء حال من آمن ومن كفر، ومن اهتدى ومن ضل، وفي ذلك بطلان الشريعة والخروج من الملة فيلزم من انقطع نفسه عند ذلك أن يرجع حتى يصل [و] الكلام بعضه ببعض أو يقطع على آخر القصتين، أو على آخر القصة الثانية إن شاء. ومن لم يفعل ذلك فقد أثم واعتدى، وجهل وافترى. (١٣) حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا محمد بن القاسم قال: كان حمزة وغيره يستقبحون الوقف على هذا، يعني على ما تقدم ذكره من القبيح لأن القارئ يقدر على تفقده وتجنبه. قال أبو عمرو فهذه أقسام الوقف وقد فسرتها ولخصتها بأصولها وفروعها فاعلمه، وبالله التوفيق.
→ prev 15–16 / 247 next ←