← المكتبة ▭ 1 page
المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
191 · ص191
وقال مجاهد: {أفلا تبصرون. أم} انقطع الكلام، ثم قال {أنا خير من هذا الذي هو مهين} . وكذلك قال عيسى بن عمر الثقفي. وقال نافع: ((أفلا تبصرون. أم)) تم. وقال يعقوب: ((أفلا تبصرون أم هذا الذي)) الكافي، والتمام من الوقف. قال أبو عمرو: هذا المذهب يتحقق من وجهين: أحدهما أن تكون ((أم)) زائدة على ما رواه أبو زيد عن العرب. والثاني أن يكون ((أفلا تبصرون أم تبصرون)) ثم حذف الثاني لدلالة الأول عليه. وذهب الفراء إلى أن ((أم)) بمعنى ((بل)) كقول الله عز وجل في سورة السجدة ((أم يقولون افتراه)) أي: بل يقولون، وكقول العرب: إنها إبل أم شاءٌ، فعلى هذا يكون التمام على ((أفلا تبصرون)) . لأن ((أم)) منقطعة مما قبلها. (١٣٤) قال حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا علي قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا يحيى في قوله {وهذه الأنهار تجري من تحتي} . أي: في ملكي أفلا تبصرون قال: ثم استأنف الكلام فقال: أم أنا خير. أي: بل أنا خير من هذا. وبعض العرب يقول: أم أنا خير من هذا، بمعنى: بل أنا خير من هذا. قال أبو عمرو: مذهب سيبويه أن ((أم)) سبيلها أن تسوي بين الأول والثاني، وعلى هذا لا يوقف على ((أفلا تبصرون)) ولا على ((أم)) لأن بعض الكلام متعلق ببعض، وذلك أنهم إذا قالوا لفرعون: أنت خير من موسى فهم عنده بصراء، لأن فرعون غره إمهال الله عز وجل إياه وإقامته على التجبر والسعة التي هو فيها، وما كان موسى فيه من الضعف فافتخر بذلك فقال: أفلا تبصرون ما أنا فيه من الملك والنعيم. أليس أنا خيراً من هذا الذي هو مهين ولا [يكاد] يبين كلامه. فكان عنده إنما صار إلى ما صار إليه لأنه خير من موسى، فدل هذا على ما قلناه. {ولا يكاد يبين} كاف. ومثله {مقترنين} ومثله {فأطاعوه} {للآخرين}
192 · ص192
تام {أم هو} كاف. ومثله {إلا جدلاً} . {مثلاً لبني إسرائيل} تام. ورأس آية. ومثله {يخلقون} {فاعبدوه} كاف. {إلا المتقين} تام. ومثله {تحزنون} ومثله {تأكلون} ومثله {ماكثون} . {ونجواهم} كاف. {يكتبون} تام. {قل إن كان للرحمن ولدٌ} تام إذا جعلت ((إن)) بمعنى ((ما)) التي للجحد، وهو قول الحسن وقتادة، فإن جعلت شرطاً بتقدير: قل إن كان للرحمن ولد على زعمكم. وهو قول مجاهد والسدي لم يتم الوقف، ولم يكف على قوله ((ولد)) . (١٣٥) حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد قال: حدثنا علي بن الحسن قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا ابن سلام في قوله عز وجل {قل إن كان للرحمن ولد} أي: ما كان للرحمن ولد. ثم انقطع الكلام. ثم قال: فأنا أول العابدين. {فأنا أول العابدين} تام. والمعنى: فأنا أول العابدين له على أنه لا ولد له. {يوعدون} تام، وكذلك الفواصل بعد. {فأنى يؤفكون} تام إذا نصب ((وقيله يا رب)) على المصدر بتقدير: وقال قيله. فإن نصب على: ويعلم قيله، أو على معنى: تسمع سرهم وقيله، فليس ((يؤفكون)) بتام. وكذلك على قراءة من قرأ بالخفض لأنه يحمله على قوله ((علم الساعة)) وعلم قوله. والتمام آخر السورة.
→ prev 191–192 / 247 next ←