3 · ص3
عذاب برحمة أو يختم رحمة بعذاب)) .
قال أبو عمرو: فهذا تعليم التمام من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار والعقاب، ويفصل مما بعدها إن كان بعدها ذكر الجنة والثواب، وكذلك يلزم أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، ويفصل مما بعدها أيضاً إن كان بعدها ذكر النار والعقاب وذلك نحو قوله: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} هنا الوقف، ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} ، ويقطع على ذلك، ويختم به الآية.
ومثله: {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} هنا التمام، ولا يجوز أن يوصل [ذلك] بقوله: {الذي يحملون العرش ومن حوله} ، ويقطع عليه، ويجعل خاتماً للآية. وكذلك: {يدخل من يشاء في رحمته} هنا الوقف. ولا يجوز أن يوصل ذلك بقوله: {والظالمين} ، ويقطع على ذلك. وكذلك ما أشبهه.
(٤) ومما يبين ذلك ويوضحه ما روى تميم الطائي عن عدي بن حاتم قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قم أو اذهب، بئس الخطيب [أنت] )) .
(٥) قال: حدثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الفارسي عن الإجازة قال:
4 · ص4
حدثنا محمد بن عبد الرزاق قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم، فذكره.
قال أبو عمرو: ففي هذا الخبر أذانٌ بكراهية القطع على المستبشع من اللفظ، المتعلق بما يبين حقيقته، ويدل على المراد منه، لأنه، عليه السلام، إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى، ولم يفصل بين ذلك، وإنما كان ينبغي له أن يقطع على قوله: ((فقد رشد)) ثم يستأنف ما بعد ذلك، أو يصل كلامه إلى آخره، فيقول: ((ومن يعصهما فقد غوى)) . وإذا كان مثل هذا مكروهاً مستبشعاً في الكلام الجاري بين المخلوقين فهو في كتاب الله، عز وجل، الذي هو كلام رب العالمين، أشد كراهة واستبشاعاً، وأحق وأولى أن يتجنب.
وقد جاء عن عبد الله بن عمر أنه قال: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فيتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها.
ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيفٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه إجماع من الصحابة، رضوان الله عليهم.
(٦) ومما يؤكد ذلك ويحققه ما حدثناه شيخنا أبو الفتح قال: حدثنا بشر بن عبد الله الحافي البغدادي قال: حدثناه أحمد بن موسى قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن الرازي قال: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا صالح