← المكتبة ▭ 1 page
المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
5 · ص5
الهاشمي قال: حدثنا أبو المليح، يعني الرقي، واسمه الحسن بن عمر عن ميمون بن مهران قال: إني لأقشعر من قراءة أقوام يرى أحدهم حتماً عليه أن لا يقصر عن العشر. إنما كانت القراء تقرأ القصص إن طالت أو قصرت، يقرأ أحدهم اليوم {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} : ويقوم في الركعة الثانية فيقرأ: {ألا إنهم هم المفسدون} قال أبو عمرو: فهذا يبين أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتجنبون القطع على الكلام الذي يتصل بعضه ببعض، ويتعلق آخره بأوله، لأن ميمون بن مهران إنما حكى ذلك عنهم، إذ هو من كبار التابعين. ولقد لقي جماعة منهم، فدل جميع ما ذكرناه على وجوب استعمال القطع على التمام، وتجنب القطع على القبيح، وحض على تعليم ذلك وعلى معرفته. فأما القطع على الكافي الذي هو دون التمام فمستعمل جائز. وقد وردت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، به، وثبت التوقيف عنه باستعماله. (٧) كما حدثنا محمد بن خليفة الإمام قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا محمد بن الحسين البلخي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سفيان عن سليمان، يعني الأعمش، عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((اقرأ علي)) فقلت: له: أأقرأ عليك وعليك أنزل فقال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري)) . قال فافتتحت سورة النساء فلما بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعاً. فقال لي: ((حسبك)) .
6 · ص6
ألا ترى أن القطع على قوله ((شهيداً)) كاف وليس بتام، لأن المعنى: فكيف يكون حالهم إذا كان هذا {يومئذ يود الذين كفروا} فما قبله متعلق بما بعده، والتمام: {ولا يكتمون الله حديثاً} لأنه انقضاء القصة، وهو في الآية الثانية. وقد أمر النبي عبد الله أن يقطع دونه مع تقارب ما بينهما، فدل ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي ووجوب استعماله، وبالله التوفيق.
→ prev 5–6 / 247 next ←