← المكتبة ▭ 1 page
المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
7 · ص7
بيان أقسام الوقف باب ذكر البيان عن أقسام الوقف اعلم، أيدك الله بتوفيقه، أن علماءنا اختلفوا في ذلك. فقال بعضهم: الوقف على أربعة أقسام، تام مختار وكاف جائز، وصالح مفهوم، وقبيح متروك. وأنكر آخرون هذا التمييز وقالوا: الوقف على ثلاثة أقسام، قسمان أحدهما مختار وهو التمام، والآخر جائز وهو الكافي الذي ليس بتمام. والقسم الثالث القبيح الذي ليس بتام ولا كاف. وقال آخرون: الوقف على قسمين تام وقبيح لا غير. والقول الأول أعدل عندي وبه أقول، لأن القارئ قد ينقطع نفسه دون التمام والكافي فلا يتهيآن له، وذلك عند طول القصة، وتعلق الكلام بعضه ببعض، فيقطع حينئذ على الحسن المفهوم تيسيراً وسعة، إذ لا حرج في ذلك ولا ضيق في سنة ولا عربية. (٨) قال حدثنا أبو الفتح شيخنا قال: حدثنا عبد الله بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن موسى قال: قال قنبل سمعت أحمد بن محمد القواس يقول: نحن نقف حيث انقطع النفس. قال أبو عمرو: وأنا أفسر الأقسام الأربعة المذكورة قسماً قسماً، وأشرح أصولها، وأبين فروعها وأمثل من كل قسم ما تيسر وخف، لكي يوقف بذلك على حقائقها، وتفهم معانيها، ويستدل على ما ورد منها في السور إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
8 · ص8
تفسير الوقف التام باب ذكر تفسير الوقف التام اعلم أن الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده. وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، وأكثر ما يكون موجوداً في الفواصل ورؤوس الآي كقوله: {وأولئك هم المفلحون} والابتداء بقوله: {إن الذين كفروا} . وكذلك: {بكل شيء عليم} والابتداء بقوله: {وإذ قال ربك للملائكة} وكذلك: {وأنهم إليه راجعون} والابتداء بقوله: {يا بني إسرائيل} وكذلك: {وأفئدتهم هواء} والابتداء بقوله: {وأنذر الناس} وكذلك {ولو ألقى معاذيره} والابتداء بقوله: {لا تحرك به لسانك} . وكذلك ما أشبهه مما تنقضي القصة عنده، ويوجد في أخرى. وقد يوجد قبل انقضاء الفاصلة كقوله {وجعلوا أعزة أهلها أذلة} هذا هو التمام، لأنه انقضاء كلام بلقيس ثم قال عز وجل: {وكذلك يفعلون} وهو رأس الآية. وكذلك: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} هذا التمام أيضاً لأنه انقضاء كلام الظالم الذي هو أبي بن خلف ثم قال تبارك وتعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} وهو رأس الآية وقد يوجد بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل} ، رأس الآية ((مصبحين)) والتمام: ((وبالليل)) لأنه معطوف على المعنى، أي: في الصبح وبالليل. وكذلك: {عليها يتكئون. وزخرفاً} رأس الآية ((يتكئون)) والتمام ((وزخرفاً)) لأنه معطوف على ما قبله من قوله: {سقفاً} . وكذلك {لم نجعل لهم من دونها ستراً. كذلك} رأس الآية ((ستراً)) والتمام ((كذلك)) ، لأن المعنى: كذلك كان خبرهم. وقد يوجد أيضاً بعد آية أو آيتين أو أكثر.
→ prev 7–8 / 247 next ←