9 · ص9
وسيأتي ذلك كله مفسراً في مواضعه من السور إن شاء الله. وقد يكون التام أيضاً في درجة الكافي من جهة تعلق الكلام من طريق المعنى، لا من طريق اللفظ، وذلك نحو قوله: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولداً} هذا تام ثم يبدأ بقوله: {ما لهم بذلك من علم} لأن ما بعده مستغن عنه. وكذلك الوقف على قوله: {ولا لآبائهم} أيضاً ثم يبدأ بقوله: {كبرت كلمة تخرج من أفواههم} وهي مقالتهم: ((اتخذ الله ولدا)) وكذلك ما أشبهه مما يتم الوقف عليه بإجماع من أهل التأويل وأصحاب التمام لانقضاء الكلام عنده واستغناء ما بعده عنه، وما بعده منه، أو من سببه من جهة المعنى فهو في ذلك في درجة الكافي، وبالله التوفيق.
10 · ص10
تفسير الوقف الكافي باب ذكر تفسير الوقف الكافي
واعلم أن الوقف الكافي هو الذي يحسن الوقف عليه أيضاً والابتداء بما بعده، غير أن الذي بعده متعلق به من جهة المعنى دون اللفظ كما ذكرنا، وذلك نحو الوقف على قوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} والابتداء [بما] بعد ذلك في الآية كلها. وكذلك الوقف على قوله: {ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله: {أو أشتاتاً} وما أشبهه. وكذلك الوقف على قوله: {اليوم أحل لكم الطيبات} والابتداء بما بعد ذلك، لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض. وكذلك القطع على الفواصل في سورة الجن والمدثر والتكوير والانفطار والانشقاق وما أشبههن، والابتداء بما بعدهن. وكذلك ما أشبهه لأن ذلك كله معطوف بعضه على بعض، فما بعده متعلق بما قبله وكذلك كل كلام قائم بنفسه يفيد معنى يكتفى به. فالقطع عليه كاف، ويسمى أيضاً هذا الضرب مفهوماً، وتفاضله في الكفاية كتفاضل التام سواء. وما ورد منهما ومن الحسن في الفواصل فهو أتم وأكفى وأحسن مما يرد من ذلك في حشوهن. وسترى ما جاء من ذلك في كل سورة مفصلاً إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.