← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
257 · ص259
عُبَيْدٍ، عَنْ الكِسَائِيّ، قَالَ: في حَرْفِ أُبَيٍّ: «وإنِّي اختَرْتُكَ» فمَن قرأ: «وأَنا» فموضعه رفعٌ بالابتداءِ، ومَن قرأ: «وأنَّا» فالأصل: أنّنا، فالنّون والألف نصب ب‍ أن، وأن مَعَ ما بعدها في موضع نصبٍ «نُوْدِيَ} .... أنَّا اختَرْناكَ» ولا أَنَا اخترناك. وأمَّا قراءةُ أُبيٍّ فإنّ حرفُ نَصْبٍ ولا موضع لَهُ، والياء نَصْبٌ ب‍: إنّ فاعرف ذَلِكَ. وقرأ الباقون: وأنا اخْتَرْتُكَ عَلَى لفظِ‍ الواحدِ لقوله: {إنّي أَنَا اللهُ}. وقولُه تَعَالَى: {هَارُوْنَ أَخِيُ أشْدُدْ}. قرأ ابنُ عامرٍ وحدَه: «أشْدُدْ» بفتح الألف وقطعه. «وأُشْرِكْهُ في أمري» بضمِّ الألفِ كأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلام يُخبرُ عَنْ نَفسه. والفعلُ لَهُ كما تَقُولُ: زُرْني أنفعك، وأُكرمك. وغنما أنجزم الفعلان، لأنَّ جوابَ الأمرِ جوابُ شرطٍ‍ وجزاءٌ مقدَّرٌ. فإن قِيلَ: لِمَ فَتَحَ الألف في «أشْدُدْ بِهِ» وضمّ في «أُشركه»؟ فقل: إذَا كَانَ ثلاثيًا، كَانَ ألفُ المُخبِرِ عَنْ نَفسه مفتوحًا، وإذا كَانَ الفعلُ رباعيًا كَانَ الألفُ مضمومًا، ألا ترى أنَّك تَقُولُ: شدَّ يشدُّ وأشرك يشرك. وقرأ الباقون «أخي اشدد» بوصل الألِف، وإذا ابتدأت بِهِ قلت: «أُشدد» بضمِّ الألفِ تجعله دُعَاءً أي: يا ربّ أشدد أنت بِهِ أزري أي: ظهري، وأشركه في أمري بفتح الأَلِف، كما تَقُولُ: أَكرمه، والفعلُ الرُّباعي ألفه مفتوحة في الأمر، والثّلاثي ألفه مضمومة ومكسورة، نحو {اركَب مَّعَنَا} {اضْرِب بِعَصَاْكَ} {ادخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} وهذا قد أحكَمْتُهُ في كتاب الألفات. وكان أَبُو عَمْرو وابنُ كَثيرٍ يفتحان الياءَ في أَخِيَ أشدد والباقون يسكنون. وقولُه تَعَالَى: {واشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}. قرأ ابن كثيرٍ، والمُسَيِّبيّ، عَنْ نافعٍ: «واشركهو» بواو بعد الهاء. والباقون يختلِسون الضَّمة. وقد ذكرُ علّة ذلك فيما سلف فأغنى عن الإعادة. وقولُه تَعَالَى: {الأرْضَ مَهْدًا}. قرأ أهلُ الكوفَة: «مَهْدًا» والأمرُ بينهما قريبٌ كما تَقُولُ: {جعل لكم الأرضَ فراشًا. والسماءَ بناءً: } وأبين من ذَلِكَ أن القراء كلهم قرءوا في: {عَمَّ يَتَسَاءَلونَ}
→ prev 257 / 555 next ←