← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
94 · ص96
ومن السورة التي تذكر فيها الأنعام - وقوله تَعَالَى: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ}. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ بِفَتْحِ الْيَاءِ إِلَّا حَفْصًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ. فَمَنْ فَتَحَهُ فَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَقَدْ رَحِمَهُ}. لِأَنَّ فِي {رَحِمَهُ} اسْمُ اللَّهِ مُضْمَرًا، فَكَذَلِكَ {مَنْ يَصْرِفْ}. وَمَنْ ضَمَّ، قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُضْمِرَ شَيْئَيْنِ، اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعَذَابَ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَنْ يَصْرِفِ اللَّهُ عَنْهُ الْعَذَابَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ}. قَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي يُونُسَ قَبْلَ الثَّلَاثِينَ، وَقَرَأَ سَائِرَ الْقُرْآنِ بِالنُّونِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كُلَّ ذَلِكَ بِالنُّونِ، فَمَنْ قَرَأَ بِالنُّونِ، فَاللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِلَفْظِ‍ الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْمَلِكَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ‍ الْجَمَاعةِ تَعْظِيمًا وَتَخْصِيصًا كَمَا قَالَ اللَّهُ: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}. وَاللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. - وقَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ «يَكُنْ» بِالْيَاءِ وَنَصَبَا «فِتْنَتَهُمْ». وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ، وَرَفْعِ الْفِتْنَةِ، فَأَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْفِتْنَةَ اسْمَ الْكَوْنِ، وَالْخَبَرُ «إِلَّا أَنْ قَالُوا» لِأَنَّ «أَنْ» مَعَ الْفِعْلِ بِتَقْدِيرِ الْمَصْدَرِ، وَتَلْخِيصُهُ: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا قَوْلَهُمْ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَنَصْبِ الْفِتْنَةِ، فَأَمَّا حَمْزَةُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ «أَنْ قَالُوا» الِاسْمَ، وَالْفِتْنَةَ الْخَبَرَ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مَعْرِفَةً وَنَكِرَةً، وَالضَّمِيرُ فِي «أَنْ قَالُوا» لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْرِفَةً. وَأَمَّا حُجَّةُ أَبِي عَمْرٍو وَمَنْ تَبِعَهُ، قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْفِتْنَةُ هِيَ الْقَوْلُ، وَالْقَوْلُ هو
→ prev 94 / 555 next ←