← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
508 · ص510
ومن سُورة الغاشية قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: إنَّما سُميت الغاشية؛ لأنَّ اللَّه خبَّرهم بصفة النار وأهلها ليرتدعوا عنْ المعاصي، وأن لا يعبدوا غيره وأَفردَ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخطاب، فقال: {هَلْ أَتاكَ} يا مُحَمَّد {حديث الغاشيَةِ} أي: النار، الغاشية من قولُه {تَغْشَى وُجُوْهَهُمُ النَّارُ} غشيت تغشى غشيانًا فهي غاشيةٌ، والوجوه مغشيةٌ. وقولُه تعالى: {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً}. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وعاصمٌ فِيْ روايةِ أَبِي بكرٍ: «تُصْلَى» بالضَمِّ لِقَوْله: «تُسْقَى.» وقرأ الباقون: «تَصْلَى» بفتح التاء لقوله: {إلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحْيمِ} وَقَدْ أثبتُّ علة ذَلِكَ فِيْ «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ». وقولُه تَعَالى: {لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً}. قَرَأَ ابْنُ كثيرٍ وأبو عَمْرٍو: «لا يُسْمَعُ» بالياء «لَاغِيةٌ» بالرَّفع، وإنَّما ذكرَّ اللَّاغية واللَّاغية مؤنثةٌ أي: الحالفة، لا تَسمع فيها نفسٌ حالفةٌ، لأنَّ اللاغية بمعنى اللَّغْوِ. وقال آخرون: لما فَصَلَ بين الاسمِ والفعلِ بحائل ذكَّره. وفيه قول ثالثٌ - وهو الاختيار -: أن تأنيث اللَّاغية غير حقيقي. وقرأ نافع: «لا تُسْمَعُ» بالتاء «لاغِيَةٌ» بالرفع فأنث للفظ‍ لا للمعنى. وقرأ الباقون: «لا تَسمع» بفتح التاءِ «لاغِيَةً» بالنصب عَلَى تقدير لا تَسمع أنت يا مُحَمَّد فِيْ الجَنَة لاغيةً. وفيها قراءةٌ رابعةٌ: قَرَأَ ابنُ أبي إِسحاق «لا يُسمع» بالياء مضمومةٌ «لاغِيَةً» بالنصب عَلَى تقدير: لا يسمع الوجوهُ لاغيةً. وقولُه تَعَالى: {لست عليهم بمصيطر}. قَرَأَ ابنُ عامرٍ بالسّين برواية هشام. وكان حمزةُ يميل الصَّاد إلى الزَّاي. وقرأ الباقون بصادٍ خالصة. وروى عنْ قَتَادَة «بمصيطَر» بفتح الطاء أي: بمسلّط‍.
→ prev 508 / 555 next ←