← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
503 · ص505
ومن سورة الطارق قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: الطارقُ، النجم، سمي لطُلُوْعِهِ ليلًا، قَالَتْ هِنْدُ تَفْتَخِرُ: نَحْنُ بَنَاْتِ طَارِقِ ... نَمْشِيْ عَلَى النَّمَارِقِ أي: إنَ أبانا كالنَّجْمِ فِيْ شَرَفِهِ. هَذَا قولُ النَّاس كلِّهم إلا ما ذكر أَبُو حَنِيْفَةَ الدِّيْنَوَرِيُّ أنَّ بَنَات طارقٍ هُنَّ بناتُ ملكٍ من المُلوك في الزمان الأول يوصفن بالجمال. أي: إنَّا فِيْ شرفنا مثل بناتِ طارقٍ. والطَّارقُ أيضًا: أحدُ الكواكبِ الأحدَ عشرَ التي رآها يُوْسٌف عَلَيْهِ السَّلام، ومنها الوَثَّابُ والعمودان. وَقَدْ ذكرتُها فِيْ سورةِ يُوْسٌف. - وقولُه تَعَالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ‍}. قَرَأَ عاصمٌ وحمزةُ وابنُ عامرٍ: «لَمَّا» مشددًا؛ لأنَّ «إنْ» بمعنى «ما» الجاحِدة. و«لمَّا» بمعنى «إلا» والتقدير إن كلُّ نفسٍ إلَّا عليها حافظ‍ من اللَّه. وقرأ الباقون: «لَمَا» مخفَّفًا ف‍ «ما» صلة فِيْ هَذِهِ القراءة، والتقدير: إن كلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حافِظٌ‍. قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: وَقَدْ تأمَّلت «إن» فِيْ القرآن وفي كلام العرب فوجدتها تنقسمُ أربعةً وعشرين قسمًا: منها تكون إنْ شرطًا كقولك: إنْ تَزرني أَزُرْكَ، {وإن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ}. وتكون إن بمعنى ما قولك: إن أنت إلَّا قائم، أي: ما أنت إلا قائم و {إنْ أَنْتَ إلَّا نَذِيْرٌ}. وتكون صلة: ما كقولك: ما إنْ رَأَيْتُ مِثْلَكَ، أي: ما رَأَيْت، ويُنشد: مَا إنْ رَأَيتُ وَلَا سَمِعْتُ بِهِ ... كاليوم طالي أينق جرب متبذلا تبدو مَحًاسِنُهُ ... يَضَعَ الهَنَاءَ مَوَاضِعَ النَّقْبِ وتكونُ إن مخفَّفةً من مشدَّدة، كقولك: إنْ زيدًا قائم، تريد إنَّ زيدًا قائمٌ. قَالَ اللَّه تَعَالى: {وإنْ كُلًّا لَمَا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} كذلك قَرأها نافعٌ وعاصم، وينشد:
→ prev 503 / 555 next ←