← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
470 · ص472
ومن سورة المدثر قولُه تَعَالى: {والرَّجْزَ فَاهْجُرْ}. قَرَأَ عاصمٌ فِيْ رواية حفصٍ: «والرُّجْزَ» بضم الرَّاءِ. وقرأ الباقون: ««والرِّجْزَ» بالكسرِ، فَقَالَ قومٌ: الرُّجز والرِّجز لُغتان، قَالُوا: والكَسرُ أفصحُ، لأنَّ الرِّجز والرِّجْس سيّان. العربُ تُبدل الرَّاءَ سِينًا، ومثله الَأزد والَأسد. وقالَ آخرون: الرُّجز بالضَّمة: الصَنَمُ. وكان الرُّجُز صَنَمَيْن، إساف ونَائِلَة فزَجر اللَّه من كانَ يعظِّمهما. وقولُه تَعَالى: {وَاللَّيْلِ إذ أدبر}. وقرأ الباقون: «إِذَا دَبَرَ» فَقَالَ قومٌ: دَبَرَ وأدبر: لُغتان، وقبل أقبل: لُغتان، والاختيار عندهم دَبَرَ لعلتين: إحْدَاهُما: أنَّ عَبَّاس قَالَ: يا عكرمة هَذَا حين دَبَرَ اللَّيل. والعلةُ الثَّانيةُ: أنَّ العربَ تَقُولُ: دَبَرَ فهو دابِرٌ وأَنشد: صَدَعَتْ غَزالَةُ قَلْبَهُ بِكَتِيْبَةٍ ... تَرَكَتْ مَسَامِعَهُ كَأَمْسِ الدَّابِرِ وفيها قراءةٌ ثالثةٌ: قَرَأَ أُبيُّ بْن كَعْبٍ: «إِذَا أَدْبَرَ» بزيادة ألفٍ. وحجَّةُ نافعٌ وحمزةُ قول رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أقبل اللَّيل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أَفطَرَ الصَّائِمُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أدبر: ولي، ودَبَرَ: جاءَ خِلفي. وقولُه تَعَالى: {إنّها لإحدى}. اتفق القُراء السَّبعة عَلَى قَطْعِ الألفِ من «إحدى» كما قَالَ تَعَالى {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وإنما ذكرته لأنَّ ابنَ مجاهدٍ حَدَّثَنِي عنْ ابْنُ أَبِي خيثمة وإدريس، عنْ خلف، عنْ وهب، عنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ كثيرٍ يقرأ: «إنها لاحدى الكِبَر» لا يهمزُ ولا يكسر. قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: أسقطت الهمزة تخفيفًا، كما تَقُولُ العرب: زيدُ الأحمر وزيد لَحمر {وأَصْحَابُ الَأيْكَةِ} «وَأَصْحَابُ لَيْكَةِ» والاختيارُ قطعُ الألفِ؛ لأنَّ العربَ إذا
→ prev 470 / 555 next ←