← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
541 · ص543
ومن سورة العَصر قَرَأَ النَّاسُ كلُّهم: «والعَصْرِ» بإسكان الصَّاد إلا سلّامًا أبا المُنذر فإنه قَرَأَ «والعَصِرْ» بكسر الصاد، وكأنه أراد الوَقف كما قرأ أبو عمرو: «وتواصوا بالصبر» بكسر الباء، وبإسكان الراء فيما حَدَّثَنِي ابْنُ مجاهد عنْ سُليمان أَبِي عَبْد اللَّه، عنْ أَبِي حاتم، قَالَ: قَرَأَ أَبُو عَمْرو: «وتَواصَوا بالصَّبِرْ» بكسر الباء، وإسكان الراء، أراد: بالصبر فنقل كسرة الراء إلى الباء؛ لأن العرب لا تقف إلا عَلَى ساكن فيقولون مررت ببكِر، وكنت عند عمرو، وأضرب بالسيف .... ، وجاني بكرِ، قَالَ الشَّاعِرُ: أَنَا جَرِيْرٌ كُنيَتِي أَبُو عَمِرو ... أَضْرِبُ بالسَّيِفِ وسَعْدٌ فِيْ القصر وقال آخر: علمنا أخوالنا بنو عَجَلْ ... شُرْبَ النَّبِيْذِ واعتِقَالًا بالرِّجِلْ وقال آخر: أَرَتْنِيَ حِجْلًا عَلَى سَاقهَا ... فَهَشَّ الفُؤَاْدُ لِذَاك الحِجِلْ الحِجْلُ: الخِلْخَالُ: وقال آخر: يا عجبًا والدَّهرُ باقٍ عَجَبُهْ ... من عَنَزِيٍّ سَبَّنِيْ لَمْ أَضْرِبُهْ وأراد: لم أضرْبهُ بإسكانِ الباءِ وضمِّ الهاءِ، فنقل ضمة الهاء إلى الباء ليكون واقفًا عَلَى ساكن. فالصَّبرُ: ضدُّ الجزع ساكنُ الباءِ، وأمَّا هَذَا الدَّواء الَّذِي يُشرب فالصَّبِرُ بكسر الباء، واحدتها صَبِرَةٌ، وبها سمي الرَّجُلُ، قَالَ الشَّاعِرُ: صَهْصَلِقُ الصَّوتِ بعينيها الصَّبِرْ ... يهرٌّ مَنْ قالتها ولا تَهِرْ ويروى: يفر من قاتلها ولا تفر. يَصِفُ امرأةً سَلْفَعًا جريئةً رفيعةَ الصَّوتِ. ومن ذَلِكَ حديثُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ماذا فِيْ الأمرين من الشِّفاء». الشِّفاءُ: الصَّبِرُ. الشَّفاء: الحرفُ. وأجمعَ النَّاسُ عَلَى إسكانِ السِّين «لَفِي خُسْرٍ» إلا عِيسى بْن عُمَر، فإنه قَرَأَ: «لَفِي خُسُرٍ» بضمتين.
→ prev 541 / 555 next ←