← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
273 · ص275
مكَّة. وقرأ الباقون «أَوَ لَمَ يَرَ» بواوٍ والألف التي قبل الواو ألف تَوْبِيْخٍ، وتقريرٍ، ومعنى إن السماوات والأرض كانتا رتقًا، أي: مُتلاصقة، فجَعلها الله سبع سماوات، وشقَّ الأرض سبعًا، غِلَظُ‍ كلِّ سماءٍ مسيرةُ خمسمائة عامٍ. وقيل: كانتا رَتْقًا ففتقناهما أي: فتقنا السَّماءَ بالمَطَرِ، والأرضَ بالنباتِ. وقولُه تَعَالى: {وإنْ كانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ}. قرأ نافعٌ وحدَه «مِثْقَالُ حَبَّةٍ» بالرَّفع جعل كان بمعنى حَدَثَ ووقع ولا خبر لها، كما قَالَ: «إلَّا أن تكُونَ تِجَارَةٌ»، أي: لا أن تقع تجارةٌ. وقرأ الباقون بالنَّصب خبر كان، والاسمُ مضمرٌ، والتقدير، فلا تُظلم نفسٌ شيئا إن كان السيئ مثقالَ حبةٍ أتينا بها: جئنا بها. فإن قيل لك: فإن المِثقال مذكرٌ فلم قَالَ: «بها»، ولم يقل به؟ فقال: لأن مثال الحبَّة هي الحبة، ووزنها، كما قرأ الحسن: «تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ» لأنَّ بعضَ السَّيارة من السَّيارة. وقرأ مجاهد - فيما حدّثني ابن مجاهد، عن السُمَّريَّ، عن الفراء - أن مجاهدًا قرأ - «آتينا بها» ممدودًا أي: جازينا. وقولُه تَعَالى: {وَضِيَاءً وذِكْرًا}. قرأ ابنُ كثيرٍ - في رواية قنبل - «ضِئاءً» بهمزتين. وقد ذكرتُ علته في سورة «يونس»، فسألت ابنُ مجاهد ما وزن قنبل، قَالَ: فنعل، ولم يدر اشتقاقه، وسألت أبا عُمر، قَالَ: يقال قَنْبَلَ الرَّجُلُ: إذا أوقدَ القُنْبُلَ، وهو شَجَرٌ، وقَنْبَلَ الرَّجُلُ إذا صارت له قُنْبُلَةٌ أي: أصحاب بعد أن كان واحدًا. فأمَّا الواو في قوله: «وضيآءً» فقال الفراء: الواو زائدةً، والتقدير: ولقد آتينا موسى وهارون الفُرقان ضِيَاءً، فيكون نصبًا على الحال. وقال البَصريُّون: الواوُ نسقٌ وليس زائدًا، فمعناه: أعطيناهما التوراة التي فرقت بين الحق والباطل، وأعطيناه ضياءً وذكرًا، وشاهدٌ بهذا القول قوله: «فيها هُدًى ونُورٌ» والنُّور هو الهُدَى.
→ prev 273 / 555 next ←